العلم الى حمل الدفاتر والمحابر والأقلام، وهل التحصيل الا ليل نهار كما فعل الإمام أحمد .. فوصل الى صنعاء اليمن والتقى بعبد الرزاق فأخذ منه علما كثيرا طيبا وعاد وسجله في السند .. فجزى الله الإمام أحمد خير الجزاء، وجزى الله عبد الزاق خير الجزاء، وجزى الله كل من اتجه الى الرزاق خير الجزاء.
ولذلك أتى غلاة الصوفيه كما يقول ابن القيم فقالو نحن نطلب علمنا من الرزاق لا من عبد الرزاق .. غلاة الصوفية يبقولون مباشرة بلا سند، مرسل، فنزل عليهم إبن القيبم فأباد حججهم حتى كركها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا .. فيقول من ضمن كلامه ولله الذي لا اله الا هو لولا عبد الرزاق وأمثال عبدالرزاق ماعرفتم الرزاق .. من أين يعرف الله عز وجل إلا عن طريق الرسل المبلغين، وطرق الرسل عليهم الصلاة والسلام من طريق ابن المديني ويحيى بن معين وعدالرزاق وأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري وأبي داوود وأولائك الملأ العظيم، من أين تعرف الرساله إلا من هذا؟ .. من أين التلقي الا من هذا؟ .. دخل سهل بن عبدالله التستري على أبي داود صاحب السنن، حيا الله أبا داود، ولقد أحسن كل الإحسان بسننه يوم قربها للناس، فهل من قارىء لسنن أبي داود، وهل متدبر لها، التي يقول عنها ابن القيم وكما كان كتاب السنن لأبي داوود سليمان بن الشعث السجستاني ـ رحمه الله ـ من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حكما بين أهل الإسلام وفصلا في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون وبحكمه يرضى المحققون.
دخل سهل هذا أحد أرباب القلوب الحيه على أبي داود، فقال: ياأبا داود أريدك في طلب تلبيه لي، قال: ماهو طلبك؟ قال: ان تخرج لي لسانك .. قال: لماذا؟، قال: أقبلها، لأنها طالما قالت: قال رسول الله صل الله عليه وسلم .. فتمنع أبا دود ولكن سامح ولبى على الإصرار من سهل وقبل لسانه لنها ترددت بالحاديث والذهبي في التذكرة يذكر عن أبي زرعة أنه لما توفي وؤي بالمنام ونحن لا نعلق بالمنامات أحكامها ولا نعلق عليها شعائر ثم لا ننساها ونتركها ثم نقف منها موقف الأثر، لكن نقول: هي مبشرات يقول وؤى في المنام، قالو: مافعل الله بك؟ قال: رفعني في عليين، قالو: لماذا؟ قال: لأني كتبت الف الف مرة صل الله عليه وسلم ملين حديث وهويكتب عند كل حديث صل الله عليه وسلم فالعلماء السلف الصالح ذابو في طلب العلم.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما ولله الذي لا اله الا هو لقد كنت أخرج في طلب العلم في القائلة والناس قائلون في منازلهم فألتمس العلم عند النصار فأجدهم قائلين فأطرح نفسي عند باب أحدهم في الشمس والريح تسفي على التراب، حتى يخرج الأنصار علي فأسأله الحديث، فينفعني الله عز وجل، فيقول الأنصاري ياإبن عم الرسول عليه الصلاة والسلام، ألا أيقضتني لآتيك، قلي لا إنني اتيت في ساعة لا يوقظ فيها الناس، ولذالك لما جلس ابن عباس للتعليم قال: ذللت طالبا فعززت مطلوبا، يقول لما أذللت نفسي في طلب العلم، عززت فيما بعد يوم اتى الناس يطلبونه مني .. واتى زيد بن ثابت ذاك الرجل الفرضي الكبير الذي جعله الرسول صل الله عليه وسلم في قسم الفرائض.
وتخصص الفرائض ليجيد التخصص، لأن الصحابه كانو واجهات .. كل منهم شغل بقعة من التاريخ أو اقام نفسه في منفذ من المنافذ أو باب من الأبواب، خالد مهمته ضرب اعناق الملاحدة والزنادقه وأعداء الله، وأن يفصل الرؤس عن الأكتاف، كل من يؤمن بالله يقطع رأسه، وزيد بن ثابت مهمته إذا قطعت الرؤس أن يقسم الأنصبة على الورثة، وأما ابن عباس فمهمته أن يستنبط من الآيات فيسكب من رحيقها ما يقدمه للأمة، أما أبو بكر فهو رجل الإدارة ورجل موقف الساعة، وعمر رضي الله عنه يترك حصنا حصينا لكل ضائقه تضيق بالإسلام.