قد كنت أعدي أعاديها ... فصرت بفضل ربك حصنا من أعاديها
واما علي فهو استاذ الكلمة الحارة الصادقة التي يربي بها الأجيال ولذلك يقول ابن كثير عنه فصل في ذكر شيء من سيرته الفاضلة ومواعضه وقضاياه الفاضلة، وخطبه وحكمه التي هي الى القلوب الواصلة .. وأما حسان فإن شأت فسمه وزارة الإعلام المتنقلة، يدخل الجنه بالقافية والأدب لأنه نصرالإسلام بأدبه.
من هنا فمن كان منكم كاتبا فليتق الله بكتابه وليدخل بها الجنة ولا يدخل بها النار، ومن كان منكم أديبا فليتق الله في أدبه لا يكبه الله في أدبه في نار جهنم، ومن كان منكم شاعرا فليحاول أن يدخل الجنه بشعرة فإن للجنه أبوابا ثمانية، وحسان يقود موكبا من الشعراء يوم القيامة، ومن كان خطيبا فليأخذ باب الخطابة وليتق الله ليدخل به الجنة، قد علم كل أناس مشربهم أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا.
إذا علم ذالك فكان الصحابة يجهدون أنفسهم في طلب العلم، والشاهد زيد بن ثابت، أتى ليركب راحلته .. فاقترب ابن عباس، فمسك له الراحلة وسوى ثيابه عليها، ومن هو ابن عباس ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وزيد بن ثابت من الرعية من الأنصار، لكن قرابته من الرسول صل الله عليه وسلم قربى .. (قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى) فقال زيد بن ثابت دع هذا يااب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال زيد أعطني يدك فأخذها فقبلها فقال هكذا امرنا أن نفعل بقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام.
هؤلاء الجيل انفقو ذخائر أنفسهم في طلب العلم، يذهب أحدهم اليالي الطويلة ليحصل العلم، فماذا كان تحصيلهم؟ قراءة وإطلاع ..
قال عبدالله بن امام أحمد، لماذا دخل أبو زرعة بغداد وقف أبي معه يسائله فترك ابي النوافل واكتفى بالفرائض ليأخذ ما عند ابي زرعة من أحاديث، لأن الأحاديث التي عند ابي زرعة تفوت، واما النوافل فإنها لا تفوت فلها وقت آخر.
ووقف ابن المبارك وعالم آخر من صلاة العشاء الى صلاة الفجر يطلبون العلم ويتساءلون حتى أذن الفجر ..
وقال عطاء ابن رباح رضي الله عنه وأرضاه، ومجالس العلم والذكر هي كيف تصلي كيف تصوم كيف تزكي كيف تحج كيف ... ؟ هذه مجالس الذكر.
يقول ابن تيميه في المجلد العاشر من فتاويه، واعلم أن طلب العلم وتحصيله من أفضل الذكر، بل هو الذكر، صراحه طلب العلم هو الذكر، وهو النفع، وهو الحياة، فكان علم الصحابة وعلم السلف علما موصولا بالله عز وجل، تعرف أنه طالب حديث بالسمات التي عليه.
ولذلك يقول عليه الصلاة والسسلام فيما صح عنه: (نضر الله امرأ سمع مني مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع) وفي رواية ابن حبان، رحم الله امرأ سمع مني مقالتي الحديث، والنضرة موجوده على وجوه طلبة العلم كما زادو عن التحصيل، وكلما أكثرو من حفظ الأحاديث، كلما زاولو هذا الفن رزقهم الله بهاءا ونورا على وجوههم لأنهم اخذو ميدان الرسول عليه الصلاة والسلام.
إذا علم ذالك، كانت حياة الصحابة علما موصولا بتقوى الله عز وجل لأن الله يقول (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فالذي لا يخشى الله ليس بعالم ولو تعلم مهما تعلم.