الصفحة 8 من 19

جعلت المال فوق العلم جهلا ... لعمرك في القضيه ما عدلت

وبينهما بنص الوحي بون ... ستعلمه اذا طه قرأت

يأتي سعيد بن المسيب رضي الله عنه وأرضاه وهو يتوجه لطلب العلم يقول: الحمد لله سافرت ثلاثة أيام لطلب حديث واحد .. حديث واحد من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، سافر ثلاثة أيام بلياليهن، حتى وصل الى ذالك الحديث.

ونحن في حارتنا وفي منازلنا، تطرح علينا مئات وآلاف الأحاديث من طلبة العلم ومن العلماء، ونقول نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه نريد أن نعيش الصحوة ولا نريد أن نتعلم الحديث!!.

بل يوجد في بيوت منا آلاف الأحاديث في المجلدات، حتى يقول الشوكاني في نيل الأرب، إن الإجتهاد تسهل في هذا العصر مالم يتسهل في عصر سبق .. وهذا صحيح، عقلا ونقلا وحسا وحالا وشهودا وحضورا، فإن الإجتهاد تسهل لوجود هذه الكتب ووجود العلماء وطلبة العلم وتلاقح الأفكار وتسهيل المواصلات وطبع الكتب .. واستخراجها من مخطوطات وغيرها .. فكيف يتوانى الشاب في طلب العلم بعد هذا الجهد؟.

وروى البخاري تعليقا عن جابر رضي الله عنه وأرضاه، أنه سافر شهرا واحدا في طلب حديث واحد .. رحم الله تلك العظام، شهرا واحد في طلب حديث واحد؟ في طلب حديث واحد إلى عبد الله أنيس في العريش في مصر .. ركب من المدينه، وجد في السير وأجاع بطنه وأضمأكبده، وأخذ كلال السفر ومشقة الغربة عن أهله ووحشة الفراق، حتى وصل الى عبد الله بن أنيس أحد أصحابه، فطرق عليه الباب في الظهيره، فخرج الصحابي فرأى الصحابي الكبير فعانقه وحياه قال: أدخل .. قال: ما أنا بداخل، قال: من أين اتيت؟ قال: من مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: تريد ماذا؟ قال: أريد حديثا سمعته من فلان حدثني أنك حديثه، قال: أدخل الآن أنت من سفر قال: ماأريد ان يكون خروجي وهجرتي الى الله، فأعطاه الحديث ثم عاد الى المدينه في شهر كامل ..

حتى يقول الشعبي لأحد رواته أظنه إبراهيم النخعي قال: خذ هذه الثلاث، فوالله الذي لا اله إلا هو لقد كان يرحل في أقل منها في نواحي الأقطار ..

الإمام أحمد رحل آلاف الفراسخ، حتى قال أحد العلماء: لو حسبت المدة التي رحلها الإمام أحمد وكانت بالمساحة لطوقت الدنيا .. رحل الى اليمن إلى عبد الرزاق بن همام الصنعاني، الراويه الكبير الشهير من رجال البخاري ومسلم فلما أراد أن يرحل إلى اليمن قال ليحيى بن معين: أترافقني؟ والصحيح والضاهر انه اسحاق بن راهويه، قال إسحاق: نعم أصاحبك، فلما وصل الى الحرم وطاف البيت، وأراد العمرة، وإذا هم بالعلم النجم عبد الرزاق وهو يطوف، فقال اسحاق ياأبا عبد الله هذا عبد الرزاق مكننا الله منه وأراحنا من السفر إليه، قال الإمام أحمد: لا آخذ منه هنا حديثا واحدا، فلما وصل عبد الرزاق بحفظ الله ورعايته الى مستقره في صنعاء، خرج الإمام أحمد بمحبرته، أمام أهل السنه، صاحب الأسمال الباليه، الجسم النحيل، الزاهد، الإقبال على الله، العجوز الشيخ الكبير، ولكنه يقود الدنيا لأهل السنه، ويوجه مسار التاريخ ليكون التاريخ لله، وتكون الأرض لله، وتكون السماء والأرض لله سبحانه وتعالى، فذهب بمحبرته حتى يقول له بعض المتنطعين الذين إذا تعلمو سنه أو سنتين قالو كفانا من العلم، فقد شبعنا وروينا، يقول له ياأبا عبدالله، انت في الستين والمحبرة معك؟ قال نعم، من المحبرة الى المقبرة، وما أحسنها من كلمة لو كتبت على الجبارة وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت