الصفحة 8 من 19

وهذا في الواقع حقيقة ومحل اعتبار، ولكن الحديث الليلة للشباب، أما الحديث عمن يثيرون ويستثيرون فإنها سّنة ماضية للصراع بين الحق والباطل ولكيد إبليس ولعله يأتي مناسبة أخرى يكون الحديث فيها موجه إلى أولئك.

ومما نريده من شباب الصحوة في مجال السلوك أيضا، وهو من النقطة الثالثة:

البعد عن تبديد الطاقات في غير مجالها.

نريد من شباب الصحوة الحفاظ على الطاقات، وعدم تبديدها في غير مجالها الصالح النافع للأمة كالانشغال في الجدل أو في بناء الأحكام المتسرعة على الأشخاص أو على الهيئات بناء على الشائعات، أو المسارعة إلى نزعة الفرقة والاختلاف بين الأمة.

إن مثل هذه الأمثلة وغيرها مما لا يتسع له المجال، أو لا يتسع له التفصيل مسلك غير راشد تفجر فيه الطاقات وتبعثر فيه الجهود دون كبير فائدة، بل ربما بما يعود على الأمة بالضرر.

وكان الأولى بشباب الصحوة أن ينشغل بدلا من هذا في مجال الدعوة في منهجها الصحيح، وبفعل الخير في مجالاته الواسعة التي تعاني الأمة من قلة السالكين لها.

وقد حث القرآن كثيرا على هذا المسلك.

يقول تعالى: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)

بعد هذه الصفات للمؤمنين ختم بوصف شامل:

(أولئك يسارعون في الخيرات، وهم لها سابقون)

ولم تكتفي الآية بالمسارعة بل لابد من السبق في فعل الخيرات، وكأن هذه سنة ماضية حتى في الأمم قبلنا.

من الأمم السابقة، المهتدون منهم خاصة كانوا يسارعون في الخيرات.

قال تعالى:

(ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) .

إننا مطالبون بالمسارعة في الخيرات.

قال في ختم الآية: (أولئك من الصالحين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت