إن من شباب الصحوة من يتجاوز حدوده، ويتصرف تصرفات غير منضبطة بضوابط الشرع، وهم وإن كانوا قلة وفي حكم النادر إذا ما قورنوا بالأعداد الهائلة من شباب الدعوة الملتزم بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في حسن المعاملة.
إلا أن المصارحة تُلزمنا بإيضاح أن الانفعال والتوتر والتجاوز ليس من منهج الدعوة، وأن واجب شباب الصحوة التناصح في هذا والبعد كلية عن مثل هذا السلوك.
لقد عايش الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين في مكة، واليهود والمنافقين في المدينة، بل ووقع بعض الصحابة في المعصية ومنها كبائر.
وقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة مع هؤلاء وأقام الحدود على من وجبت عليه ولم تنقل لنا السنة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم انفعالا أو توترا أو سلوكا غير منضبطا مع أنه صلى الله عليه وسلم تمر عليه حالات من الهم ومن الحزن على حال أمته وعلى إعراضهم يصفه القرآن بعبارات لا مزيد عليها.
يقول تعالى:
(فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) .
(لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) .
فتصل الهموم بالمصطفى صلى الله عليه وسلم أسفا على الأمة إلى ما هو قريب من الهلاك، ومع ذلك لم ينقل عنه تصرف فيه توتر أو تجاوز.
إن شباب الصحوة مطالب وبإلحاح خاصة من ينشطون في الدعوة، وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر، إني أطالبهم بالابتعاد عن كل سلوك منفعل، عن كل سلوك متوتر لأن ذلك ليس من السنة أولا، ولأن ذلك ليس من مصلحة الدعوة ثانيا.
وإذا كان الشاب لم يستطع ضبط أعصابه في مثل هذه المواقف فعليه أن يروض نفسه، يروضها على حسن التعامل، فإن لم يستطع فليبحث عن مجال آخر من مجالات الدعوة التي تناسبه فإن ذلك أصلح له وأصلح للدعوة.
وآسف للإطالة هنا، ولكن والله إنه لأمر مزعج ومقلق وآمل أن يجد آذن صاغية.
وقد يعترض معترض لماذا تتحدث عن شؤون الشباب وعن استثارتهم وعن توتراتهم، ولا تشير إلى الذين يستثيرونهم؟