الصفحة 18 من 19

بعضهم يقول عبارة مشهورة محفوظة لعدد من الدعاة، يدعو للعودة للإسلام على استحياء فيقول:

(يا قوم، يا ناس لقد جربنا كل النظم ولم نفلح، فشلنا في كل تجربة، فجربوا هذه المرة الإسلام) .

نعم عادت الأمة، وبعضها عاد فقط للتجربة، ولسنا في حاجة لأن نقول أن التجربة نجحت، بل هي ناجحة قبل تجربتنا.

قبل أن نجرب نحن هي ناجحة، طبقها المصطفى صلى الله عليه وسلم ونجحت.

وطبقها أبو بكر ونجحت.

وطبقها عمر ونجحت.

وأستمر التطبيق بنجاحات، وكل فشل محدود في التجربة كان بسبب خلل فينا نحن.

(حتى يغيروا ما بأنفسهم) .

إصابات في نفوسنا، بل إن تلك التجارب المحدودة التي تفشل، أو الدروس المحدودة التي تمثل أخطاء جاءت مبكرة من عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما هزمنا في أحد، عندما قال المسلمون كيف نهزم؟

فهذه درس حتى لا يعتقد الناس أنه ما دمنا أهل القرآن.

وما دمنا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله لن ينصر النصارى علينا، ولن ينصر اليهود علينا، ولن ينصر المشركين علينا.

لا. لا، إن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا التمسك بالقرآن والسنة، فمن تمسك بهما أفلح.

قال صلى الله عليه وسلم:

(تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي .. )

أما إن تركنا فلا، لا و الله.

يقول القرآن:

(وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)

وقد مرت التجربة، تُرك العرب فترة، وحكم دولة الخلافة غير العرب، تولى الحكم في بغداد من غير العرب، وأعني بغداد عندما كانت دار الخلافة.

وتولى الحكم في القاهرة عندما كان فيها خلافة غير العرب.

وتولها في دمشق غير العرب.

وتولها خارج العالم العربي أناس من خارج العالم الإسلامي أولا ثم أصبحوا منه، بل أصبحوا قيادة عندما تولى الأكراد، بل وعندما تولت دول إسلامية في الهند، وفي بلاد ما بين النهرين تلك البلاد التي تمثل الآن جنوب الاتحاد السوفيتي سابقا وشمال إيران وأفغستان كانت فيها خلافة وفيها إسلام وفيها دعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت