إن الضعف متقدم وشعرت به الأمة وحاولت محاولات عديدة وشتى وكثيرة.
حاولت الأمة كثيرا أن تنهض، ولكنها تجارب فاشلة، تجارب منهزمة، تجارب أدت إلى انحطاط بعد انحطاط، وأدت إلى ضعف بعد ضعف.
ومكنت أعداء الإسلام من رقاب المسلمين في كل حين.
نعم، ولكن وبعد أن قصمت الشعرة ظهر البعير (كما تقول الأمثال) ، بعد أن اقتنعت الأمة بفشل كل المحاولات للنهضة، بعد أن اقتنع غالبية المسلمين بأنه لا مجال للنهوض إلا بالإسلام ركضت الصحوة وأسرعت الصحوة.
متى قصمت الشعرة ظهر البعير؟
إنه في هزيمة العرب في حرب 1967م، ولا أقول المسلمين لأن الإسلام لم يدخل المعركة.
قبل 67 لا تسمع بين المسلمين إلا القليل من دعاة عقيدة السلف، من دعاة المنهج الصحيح وهم قلة وفي أماكن محدودة.
لم يكن الصوت قبلها يسمع قويا بضرورة نهضة الأمة على أصول الإسلام.
ولكن بعد أن انقصم ظهر البعير وبعد أن تبينت الأمة أن تجربة اليسار واليمين والعلمانيين والقومية والشيوعية والبعثية وكل محاولات النهوض كلها فشلت.
يأست وهنا بدأ الدعاة يتحركون، وبدأ الناس يسرعون ويقبلون حتى ذهل العالم
ما الذي أصاب العرب؟
ما الذي أصاب المسلمين؟
وما هذه العودة؟
وهم يتصورون أن ذلك راجحة عقل، ولا أريد أن اتهم العقول لأن راجحة العقل أن نلتزم بالإسلام ابتداء وقبل أن تأتينا الضربات من الأمام ومن الخلف، وتأتينا على الوجوه.
رجاحة العقل أن تكون العودة قبل تجارب النهضة القومية أو النهضة العربية المبكرة، وقبل تجارب الشيوعية وقبل تجارب الناصرية وقبل تجارب البعثية وقبل تجارب العلمانية.
لو أن الأمة استفادت من رجاحة عقلها ومن علم علمائها كان الأولى العودة ليس بعد 67، بل كان مبكرا.
قال الناس ما الذي أصاب الأمة، وما الذي عاد بهم؟
وفعلا ذهلوا من هذه العودة، وحتى هذه العودة كان الدعاة خلالها يدعون على استحياء.