يعد نفسه في ذلك كله بمستوى رفيع من الإتقان والتفوق.
وبعد ذلك التحول في النفوس تنهض الأمة وتقبل التحدي.
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
عندما نعلم علما يقينيا أن التحول يجب أن يكون بالنفوس أولا، وهذا ليس من عند الباحثين، ولا من عند الدارسين، ولا من عند المحدثين، وإنما من عند المتعمقين في فهم آيات القرآن، وفي فهم سنن الله في الكون.
عندما يقول تبارك وتعالى:
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
القوم هنا نكرة تشمل كل الأقوام، ليست خاصة بالمسلمين.
يقول رب العالمين بشأن اليهود:
(ضربت عليهم الذلة)
وعندما غيروا الذلة في أنفسهم لم تبقى معهم ذلة.
عندما جبنوا مع موسى ولم يدخلوا لفتح فلسطين وهي بلاد لم تكن لهم فضربت عليهم الذلة فأعدو أربعين عاما في الصحراء ليكون رجال صالحين لتحمل تبعات التضحيات والجهاد.
أما نحن فإن ما نحن فيه، ووقعنا، واقع الأمة المسلمة لا أريد الحديث عنه فأنتم تعرفونه، أنتم تعرفون واقعنا:
الأمة منهزمة.
الأمة مهزومة.
الأمة ذليلة هذا واقعها.
ولن يغير هذا الواقع الذي بهذه الأقوام حتى يغير ما بالنفوس.
وهذه سنة مؤكدة في قرأن رب العالمين
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
فهل الأمة ممثلة بشباب الصحوة الذين عادوا إلى الله بعد أن أفلست كل التجارب، إن شباب الصحوة ما عاد إلى الإسلام زرافات ووحدانا، ما عادوا ابتداء.
لا، إن شباب الأمة عاد إلى الإسلام من جديد بعد أن أفلست كل التجارب.
لنعلم هذه الحقيقة عباد الله.
إن من بيننا من الشباب من عاد غريبا، من صحا الآن وهو لا يعرف تاريخ الصحوة، ولا يعرف ماذا سبق على الصحوة، ولا يعرف تجارب الأمة في النهضة.
إن الأمة قد شعرت قديما وليس اليوم، وليس قبل عشر سنين بل منذ قرون عدة شعرت بالضعف بعد أن سقطت دولة الخلافة، بل إن سقوط دولة الخلافة ما جاء إلا ثمرة لضعف الأمة.