إن الله قد نصر الإسلام ونصر رسوله وأعز الدين، فلماذا لا نعود لمزارعنا لنصلح من شأن دنيانا، أنزل الله قوله تعالى:
(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) .
نعم إن الأمة قد ألقت بيدها إلى التهلكة، الأمة كلها إلا من عصم الله وقليل ما هم قد القوا بأيديهم إلى التهلكة، إن التهلكة التي نعيشها الآن قد القينا بأيدينا نحن إليها.
نوع تحصيلنا.
نوع تعليمنا.
نوع إعدادنا لأبنائنا.
نوع إتقاننا لعلومنا.
نوع إتقاننا لأعمالنا.
نوع أبحاثنا، نوع اهتمامات جامعاتنا.
نوع اهتمامات الأمة بكاملها.
هل هي لأعلا دين الله؟
هل هي لأعلا شرع الله؟
هل هي لتكون كلمة الله هي العليا؟
هل هي لينتشر الإسلام، ويكون مهيمنا على الدين كله؟
لا والله، نكذب على أنفسنا، ونكذب على التاريخ إن قلنا أن الأمة تسخر إمكاناتها لدين الله.
إننا نعطي لدين الله قليل، أما أكثر ما نبذل فهو لأمورنا الخاصة باستئثار وبطمع وببخل في جانب البذل في سبيل الله.
أقول إن الاستعداد النفسي والتهيئة النفسية لشباب الصحوة، وإعداد أنفسهم جسميا وعلميا هو الذي سيهيئ للأمة أن ترتقي من ذلك التخلف إلى التقدم.
سوف يهيئ الأمة لتحمل دورها الحضاري لقيادة البشرية بفكرها المهتدي بنور الله بعد أن أفلست النظريات وسقطت النظم التي تحاد الله ورسوله0.
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .
بقي أن أقول أن هذه الآمال الكبار، والأماني العراض لنهضة الأمة ستبقى كلاما، وستبقى حديثا وأصداء، ستبقى مرهونة بالتحول الذي يحدثه شباب الصحوة في أنفسهم.
سوف تبقى مرهونة بالتحول الذي يحدثه الشباب فعلا في أنفسهم، والاستعداد الذي يبذلونه في ذلك، فالشباب مطالب بالتعرف تفصيلا على ما يراد منه في ضوء ما ذكر.
فيعد نفسه علميا ويعد نفسه سلوكيا ويعد نفسه للعمل بعلمه في ضوء الأولويات التي ذُكرت وفي أحد التخصصات التي تريدها الأمة، التي تحتاجها الأمة.