الصفحة 14 من 19

هذا الكلام موجه لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عندما أصيبت الأمة في أحد، عندما هُزم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم تحت قيادته.

عندما هُزموا استغرب الصحابة كيف نُهزم ونحن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟

كيف نهزم ونحن أتباع رسول الله؟

كيف نُهزم من المشركين والله معنا؟ كيف؟

صحح القرآن هذا المفهوم:

(أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها)

قد انتصرتم في بدر ثم انتكستم في أحد، عندما احتج الصحابة قال لهم القرآن:

(قل هو من عند أنفسكم) .

نعم إن ما نحن فيه من عند أنفسنا.

من عند أنفسنا عندما رضيت الأمة بهذا الخمود.

عندما وطاشت أعمال شبابها.

عندما عاشت في الرفاهية وفي الترف.

عندما لم تلتفت لقول علمائها.

عندما لم تستجب للناصحين من أبنائها.

عندما عاشت كما يعيش غيرها للترف للرفاهية.

ورأيتم كيف كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يعدون للتضحية، يعدون للجهاد، يعدون للبذل، وعندما فكر بعض أصحاب محمد الله صلى الله عليه وسلم وقالوا:

إن الله قد نصر الدين، إن الإسلام قد انتصر وسوف نعود لمزارعنا لنصلح من شأننا.

يعني عندما أرادوا أن يلتفتوا لأمورهم الخاصة وترك أمور الأمة جاء التحذير الشديد من القرآن بقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

نعم والله إن انشغال الأمة بشؤونها الخاصة وترك الشأن العام هو الهلاك.

ورد تفسير لهذه الآية من أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته:

ففي أحد الفتوح قام أحد الشباب المجاهد في سبيل الله في مواجهة العدو فتقحم في فرسه ودخل في جيش الكافرين المقابل مفردا يضرب يمينا ويسارا.

فقال بعض الحاضرين ألقى بيده إلى التهلكة. إنه انتحار، يعني يريد أن يموت.

فقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه:

نحن أعلم بتفسير هذه الآية منكم، إنها نزلت فينا معشر الأنصار عندما أعز الله الدين وظهر الإسلام، فقلنا في ما بيننا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت