(باب التيمم)
لما ذكر الطهارة بالماء وكان الإنسان قد لا يجده أو لا يقدر على استعماله أعقبه بالتيمم لأنه بدل وخلف عنه، والبدل له حكم المبدل.
والتيمم لغة: القصد، وشرعًا: مسح الوجه واليدين بالصعيد الطاهر المباح بنية على وجهٍ مخصوص، وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع. وسيأتي إن شاء الله تعالى وهو من خصائص هذه الأمة لحديث جابر في الصحيحين (( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره ) ).
مسألة: (يصح التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برملٍ وجص ونحيت الحجارة كالنورة والزرنيخ ونحوها، وهذا هو المعتمد من المذهب لحديث حذيفة عند مسلم (( وجعلت تربتها لنا طهورًا ) )وعن علي عند أحمد (( وجعل التراب لنا طهورًا ) )فخص التراب فخرج ماعداه، وعنه: يجوز التيمم بما على وجه الأرض من ترابٍ وسبخة ورمل وغيره لقوله تعالى (فتيمموا صعيدًا طيبًا (وكان (وأصحابه إذا أدركتهم الصلاة تيمموا بالأرض التي صلوا عليها ترابًا أو غيره، واجتازوا الرمال في غزوة تبوك وغيرها ولم ينقل أنهم حملوا التراب ولا أمر بحمله ولا فعله أحد من الصحابة وقال(((أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره ) )وهو صريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل والسباخ ونحوها فهو طهور، واختاره الشيخ تقي الدين وتلميذه وجماهير العلماء واستظهره في الفروع وصوبه في الإنصاف وهو الراجح والله أعلم.
مسألة: (طهور) فلا يجوز بتراب تيمم به لزوال طهوريته باستعماله كالماء، وعنه يجوز لأننا قد رجحنا جواز استعمال الماء المستعمل به فالتيمم أولى ولأن ما يمسح به وجهه لا يصير مستعملًا ولو صار لما صح أن يمسح به كفيه، واختاره الشيخ تقي الدين، وأما التراب النجس فلا يجوز التيمم به بلا نزاع لقوله تعالى (صعيدًا طيبًا (أي طاهرًا"طهورًا"وهو صفة للصعيد. والله أعلم.
مسألة: (مباح) فلا يصح بتراب مغصوب (له غبار) يعلق باليد لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه (فما لا غبار له كالصخر والطين الرطب والرمل لا يمسح بشيء منه. وعنه لا يشترط ذلك وهو الأصح لعموم قوله(( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )وأما روايات التراب فإنه ذكر لبعض أفراد الأرض ولا يسمى ذلك تخصيصًا قاله القرافي في الفروق، وأما قوله تعالى (منه (فليست للتبعيض وإنما هي لابتداء الغاية أو هي للجنس أي فامسحوا بوجوهكم وأيديكم من جنس ذلك الصعيد الطيب، وإذا