مسألة: (و) يسن الغسل أيضًا لـ (وقوف بعرفة)
لما روى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخول مكة ولوقوفه عشية عرفة )) أخرجه ابن أبي شيبة ولأنه يروى في ذلك عن علي وابن مسعود ولا يعرف لهما مخالف والله أعلم.
مسألة: (وطواف زيارة ووداع ومبيت بمزدلفة ورمي جمار) كلها يسن لها الاغتسال لأنها مواضع يجتمع لها الناس ويزدحمون فيعرقون فيؤذي بعضهم بعضًا فاستحب كالجمعة، وتقدم أن الغسل مستحب لكل اجتماع مشروع والله أعلم
مسألة: (وتنقض المرأة شعرها لحيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله)
في هذه الجملة فرعان: الأول: يجب على المرأة في ظاهر المذهب أن تنقض شعرها إذا اغتسلت للحيض والنفاس خاصة لحديث عائشة مرفوعًا (( انقضي شعرك واغتسلي ) )رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وأكثر العلماء على الاستحباب لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة (( والحيضة ) )وهو الراجح وحديث عائشة ليس فيه حجة للوجوب لأنه ليس في الغسل عن الحيض أو النفاس وإنما هو في حال الحيض للإحرام، بل ولو ثبت الأمر بنقضه لحملناه على الاستحباب جمعًا بين الأدلة إذ إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن ذلك، هذا إذا كان الماء يصل إلى أصول الشعر بلا نقض، أما إذا كان الماء لا يصل إلى أصوله إلا بنقض وجب حينئذٍ لأن وصوله إلى أصوله واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، الثاني: لا يجب نقض الشعر للغسل عن الجنابة لحديث أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية والحيضة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات فتطهرين )) رواه مسلم وهو صريح في عدم الوجوب، واختار الموفق والمجد والشيخ تقي الدين أنه لا تنقضه مطلقًا لا في حيض ولا جنابة، وهذا فيما إذا وصل إلى أصوله بلا نقض، وإلا فيجب وهو مذهب الجمهور أنه إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب وإلا وجب، وما سواه على الندب والله أعلم.
مسألة: (وسن توضأ بمد واغتسال بصاع) لحديث أنس في الصحيحين قال: كان رسول الله (يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) ) والمد ملئ كفي الرجل المعتدلتين، وهو رطل وثلث رطل عراقي، ربع الصاع النبوي والصاع النبوي ألفان وخمسمائة غرام، فيكون المد خمس وعشرون وستمائة غرام، والله أعلم.
وإن زاد جاز ما لم يبلغ في الزيادة حد الإسراف والأحاديث ترشد إلى تقليل ماء الوضوء والاكتفاء