نزاع فيما نعلم أن الغسل لا يجب بخروج المني من غير مخرجه وإن وجد شرطه اهـ. الثاني: أن يكون خروجه على وجه الدفق واللذة لحديث علي (( إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخًا فلا تغتسل ) )رواه أحمد. والفضخ هو خروجه بالغلبة فلو خرج من يقظان لغير لذة لم يجب به غسل.
أما إذا خرج المني من مخرجه وبلذة فهو الذي يوجب الغسل لحديث علي سألت النبي (فقال:(( في المذي الوضوء، وفي المني الغسل ) )أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وقال: وهو قول عامة أهل العلم اهـ. قال الشارح: لا نعلم فيه خلافًا اهـ. وحكى الطبري إجماع المسلمين على ذلك، وقال النووي: خواصه المعتمدة الخروج بشهوة مع الفتور عقبه والرائحة التي تشبه الطلع والعجين، والخروج بتزريق ودفق في دفعات وكل واحدة من هذه الثلاث كافية في كونه منيًا اهـ.
واعلم أن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر لما رواه مسلم وغيره (( ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر ) )واعلم أن النائم إذا استيقظ ووجد بللًا فإن تحققه منيًا لزمه الغسل، وإن لم يذكر احتلامًا لحديث أم سلمة عندهما في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل تغتسل قال: (( نعم إذا رأت الماء ) )وحديث أبي سعيد (( إنما الماء من الماء ) )رواه مسلم وعلقه البخاري. وإن رأى حلمًا ولم ير ماءً فلا غسل عليه، وإن لم يتحققه منيًا فلا يخلو إما أن يسبق نومه ملاعبة أو فكرًا أو نظر فهو إذًا مذي لأن هذه هي أسبابه فيطبق عليه أحكام المذي من وجوب غسل ثوبٍ وذكرٍ وأنثيين ووضوء، وإلا فلا شيء عليه، وإن اغتسل وطهر ما أصابه احتياطًا فهو حسن للخروج من عهدة الواجب ومن خلاف العلماء. والله أعلم.
مسألة: والموجب الثاني (انتقاله) أي انتقال المني عن مكانه ولو لم يخرج فإذا أحس بانتقاله وجب الغسل لأنه جانب محله فصدق عليه اسم الجنب، ولأن الماء لابد أن يخرج بعد انتقاله، ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بالانتقال أشبه لو خرجت. وعنه: لا يجب الغسل لمجرد الانتقال وهو قول العلماء كافة، ومن أصحابنا الموفق والشارح وهو المفتى به في بلادنا لأن الشريعة علقت وجوب الغسل بالخروج لحديث أم سلمة قالت: (( جاءت أم سليم إلى رسول الله(فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء ) )متفق عليه فعلق وجوب الغسل على رؤية الماء، وحديث أبي سعيد عند مسلم (( إنما الماء من الماء ) )أي: إنما ماء الغسل من ماء المني. وخرج من ذلك جماع الرجل امرأته فيجب به الغسل وإن لم يخرج المني بالدليل وسيأتي لكن ذلك ليس للانتقال وإنما للإيلاج وهذه الرواية الأوفق بالدليل. والله أعلم.