الصفحة 51 من 304

المصحف اهـ. ولا يحرم مس كتب التفسير ولا الفقه ولا الرسائل التي فيها شيء من القرآن والله أعلم.

ويحرم سفر بقرآن لدار حرب لما في الصحيحين (( نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) )ولأنه عرضة إلى استيلاء الكفار عليه واستهانته.

ثم اعلم أن الحدث نوعان: أكبر وأصغر، فأما الأكبر فيحرم معه القراءة حفظًا وبمس وسيأتي، وأما الأصغر فيحرم المس لا القراءة بلا مس لحديث عائشة (( كان يذكر الله على كل أحبانه ) )رواه مسلم وعلقه البخاري، وحديث علي (( كان يقرؤنا القرآن ما لم يكن جنبًا ) ). والله أعلم.

مسألة: (و) يحرم على المحدث أيضًا الـ (صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا ولو صلاة جنازة، وكل شيء سمي صلاة فإنه لا يصح مع الحدث لحديث أبي هريرة مرفوعًا عندهما (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )ولحديث (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) )فلا تصح الصلاة بالحدث سواءً كان جاهلًا أو ناسيًا لأن الشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان.

وعلم منه: أنه يجوز سجود التلاوة والشكر ولو بلا طهارة لأنهما على القول الصحيح ليسا بصلاة، قال الشيخ تقي الدين: والصحيح أنه يجوز - يعني السجود للتلاوة والشكر على حدث - ولكن سجودها على الطهارة أفضل باتفاق المسلمين، وقد يقال: يكره مع القدرة على الطهارة لقوله عليه الصلاة والسلام للذي سلم عليه وهو يبول (( إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ) ).

ولا يكفر من صلى محدثًا ما لم يستحله قال الشيخ تقي الدين: من صلى بلا وضوء فيما تشترط له الطهارة بالإجماع كالصلوات الخمس فجمهور العلماء على أنه يعزر ولا يكفر إلا إذا استحل ذلك واستهزأ بالصلاة اهـ. والله أعلم.

مسألة: (و) يحرم على المحدث أيضًا الـ (الطواف) لقوله (((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح الكلام فيه ) )رواه الشافعي بسند ضعيف ولأحمد والنسائي والترمذي والحاكم (( إنما الطواف بالبيت صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام ) ).

قال الشيخ تقي الدين: أهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا موقوفًا وبكل حال فلا حجة فيه اهـ. وثبت في الصحيحين (( أنه(توضأ للطواف ) )ولحديث (( افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ).

وعنه لا يشترط واختاره الشيخ تقي الدين والله أعلم.

مسألة: (و) يحرم (على جنبٍ ونحوه) كالحائض والنفساء ومن لزمه الغسل ذلك أي جميع ما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت