وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولا نقض بشرب مرقها ولا ما لا يسمى لحمًا ككرشها وكبدها ونحو ذلك، إلا اللحم فإنه ناقض مطلقًا سواء نيئًا أو مطبوخًا والله تعالى أعلم وأعلى.
مسألة: (والردة) عن الإسلام وهي الناقض السادس لقوله تعالى: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله (وقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك (ولأنها توجب الغسل إذا أسلم، وكل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت.
قال الشيخ تقي الدين: يتطهر فيما إذا عاد إلى الإسلام فإنه توجب عليه الوضوء أو الغسل فإذا نواهما بالغسل أجزأ اهـ. ومذهب جمهور العلماء الأئمة الثلاثة وغيرهم أن الردة لا تنقض الوضوء لحديث (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح ) )والمراد بالإحباط من مات على الردة، ولم يذكر القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وجمع من الأصحاب الردة من النواقض والله أعلم. والردة هي الإتيان بما يخرج من الإسلام إما نطقًا وإما اعتقادًا وإما شكًا وقد تحصل بالفعل. والله أعلم.
مسألة: (وكل ما أوجب غسلًا) كإسلام وجماع وإنزال المني ونحوها فإنه يوجب الوضوء لأن وجوب الغسل وهو الطهارة الكبرى لازم لوجوب الطهارة الصغرى (غير موت) فإنه يوجب الغسل لكن لا يوجب الوضوء وإنما يسن فقط. والله أعلم.
مسألة: (ومس فرج) وهذا هو الناقض الثامن، لحديث بسرة بنت صفوان مرفوعًا (( من مس ذكره فليتوضأ ) )حديث صحيح، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا (( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فعليه الوضوء ) )حديث صحيح. وهذا هو المشهور من المذهب، وعن الإمام أحمد: أنه لا ينقض مس الذكر مطلقًا واختاره الشيخ تقي الدين لحديث طلق بن علي (( إنما هو بضعة منك ) )قال الشيخ تقي الدين: الأظهر أن لا يجب الوضوء من مس الذكر فإنه ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب لكن الاستحباب متوجه ظاهر اهـ
قلت: بل الأظهر أنه ينقض لكن بشرطين: أن يمسه بلا حائل لحديث أبي هريرة، الثاني: أن يكون بشهوة لأن حديث طلق بن علي محمول على غير الشهوة لأنها حالة منافية لمقصود الصلاة، وإذا مس الذكر بلا شهوة فكأنه مسَّ أي بضعة منه. وحديث بسرة يحمل على المس بشهوة جمعًا بين الأخبار، وبه تتآلف الأدلة ولله الحمد إذ إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، ولأن فعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهما ما أمكن، والخروج من الخلاف مستحب، وإذا توضأ لم ينكر عليه أحد والله أعلم. إذا علمت هذا فاعلم أن مس الذكر إنما ينقض بشروط تقدم منها اثنان،