مسألة: (وغسل ميت) أي ومن النواقض غسل الميت لحديث أبي هريرة مرفوعًا (( من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) )وكل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا، ولأنه ثبت عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم كانوا يأمرون غاسل الميت بالوضوء. قال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء وهو قول علي وحذيفة ولا يعلم لهم مخالف فكان إجماعًا، ولأن الغاسل لا يسلم غالبًا من مس عورة الميت.
وعن الإمام أحمد أن تغسيل الميت لا ينقض مطلقًا، وإنما يستحب واختاره جماعة من الأصحاب وهو قول أكثر العلماء واختاره الشيخ تقي الدين وقال: الأظهر أنه لا يجب الوضوء من غسل الميت فإنه ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب لكن الاستحباب متوجه ظاهر، وكلام الإمام أحمد يدل على أنه مستحب غير واجب اهـ. قلت: ويشهد لهذا القول حديث (( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) )رواه البيهقي وغيره وحسن الحافظ إسناده، ولأنه لم يأمر من غسلن ابنته بالوضوء ولو كان واجبًا لأمر به إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وهذه الرواية هي الصحيحة إن شاء الله.
قال الشارح: وهو الصحيح لأنه لم يرد فيه نص صحيح ولا هو في معنى المنصوص عليه اهـ. والله أعلم.
مسألة: (وأكل لحم إبل) خاصة وهذا هو الناقض الخامس وهو من المفردات لحديث البراء بن عازب قال: سئل رسول الله (عن الوضوء من لحوم الإبل قال:"نعم توضؤا منها"رواه أحمد وأهل السنن، وقال ابن خزيمة: لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح لعدالة ناقليه اهـ، ولحديث جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النبي(أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:"إن شئت". قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:"نعم توضؤا من لحوم الإبل") ) رواه مسلم، قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة اهـ. ولأن فيها من القوة الشيطانية ما أشار إليه النبي (بقوله(( إنها جن خلقت من جن ) )فأكل لحمها يورث قوة شيطانية تزول بما أمر به النبي (من الوضوء من أكل لحمها، وأما حديث جابر(( كان آخر الأمرين من رسول الله(ترك الوضوء مما مست النار ) )رواه مسلم فهو عام مخصوص بالأحاديث المتقدمة.
قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه فلعلهم لم يسمعوا هذه النصوص أو لم يعرفوا العلة اهـ.
اعلم أن النقض مخصوص باللحم فقط، فلا نقض بشرب لبنها لحديث العرنيين ولم يأمر بالوضوء