الصفحة 45 من 304

(باب نواقض الوضوء)

وهي مفسداته، والأصل عدمها فمن ادعاها فعليه الدليل الشرعي الصحيح. ومنها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.

مسألة: (نواقض الوضوء ثمانية) بالاستقراء وهو دليل ظني إن غلب على ظن المجتهد أنه استوفى البحث في الأدلة جميعها، ويقيني إن تيقن ذلك. والله أعلم.

مسألة: (خارج من سبيل مطلقًا) وهذا الأول والسبيل هو مخرج البول والغائط وقوله: (مطلقًا) أي أياَ كان هذا الناقض نجسًا أو طاهرًا، معتادًا أو نادرًا كالدود والحصى. فأما البول والغائط فبالإجماع قال تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط (وقال النبي (:(( لكن من غائط وبول ونوم ) ). وأما المذي فلحديث علي في الصحيحين (( كنت رجلًا مذاءً فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله(فسأله فقال فيه الوضوء ) )وقيس عليه الودي. وأما المني فلأنه للغسل وكل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت. وأما الريح فلحديث (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة، وكذلك خروج دم الاستحاضة لحديث (( وتوضئي لكل صلاة ) )فكل خارج من السبيل فإنه ناقض. والله أعلم.

مسألة: (وخارج من بقية البدن من بول وغائط وكثير نجس غيرهما)

اعلم أن الخارج من غير السبيلين لا يخلو إما أن يكون بولًا أو غائطًا أو نجسًا غيرهما فإن كان بولًا أو غائطًا فإنه ينقض مطلقًا لأنه نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من السبيلين، وإن كان الخارج نجسًا غيرهما فلا يخلو إما أن يكون كثيرًا أو قليلًا فإن كان كثيرًا فإنه ينقض كالقيء والدم والقيح لما روى الترمذي أن النبي (قاء فتوضأ قال ابن منده: إسناده صحيح، وإن كان قليلًا فإنه لا ينقض، وضابط الكثير هو ما فحش في نفس كل أحد بحسبه، قال ابن عباس: الفاحش ما فحش في قلبك، هذا هو المذهب، واختار الشيخ تقي الدين والآجري وغيرهما أنه لا نقض بخروج النجاسات من غير السبيلين وهي رواية عن أحمد وفاقًا لمالك والشافعي. قال الشيخ تقي الدين: الظاهر أنه لا يجب الوضوء من خروج النجاسات من غير السبيلين فإنه ليس مع الموجبين دليل صحيح بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب لعموم البلوى بذلك لكن استحباب الوضوء من القيء والحجامة ونحوهما متوجه ظاهر اهـ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت