مسألة: (وأكثر ظاهر قدم خف) أي أن الواجب في الخف هو أن يمسح أكثر ظاهره دون أسفله وعقبه لحديث علي عند أبي داود (( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله(يمسح على ظاهر خفيه ) )وسنده حسن، ولا يسن استيعابه، قال الوزير: أجمعوا على أن المسح يختص بما حاذى ظاهر الخف اهـ. ولا يسن مسح أسفله وعقبه ولا يجزئه إن اقتصر عليه، ولا يسن تكراره، قال الشيخ تقي الدين: المسح لا يسن فيه التكرار وأجمعوا على أن المسح على الخفين مرة واحدة مجزئ اهـ. والله أعلم.
مسألة: (و) يمسح (جميع جبيرة) أسفلها وأعلاها وجوانبها فلا يقتصر على مسح بعضها لحديث صاحب الشجة وتقدم، واستيعابها بالمسح مذهب أبي حنيفة لقيامه مقام الغسل وذلك ما لم يتضرر فيعدل إلى التيمم. والله أعلم.
مسألة: (وإن ظهر بعض محل فرض) ممن مسح بعد الحدث بخرقٍ الخف أو ظهر بعض رأس وفحش، أو زالت الجبيرة استأنف الطهارة لأن المسح أقيم مقام الغسل فإذا زال الساتر الذي جعل بدلًا بطل حكم الطهارة، ولأن الانتقاض لا يتجزأ، لكن إن خرج بعض محل الفرض لسعة الخف ونحوه لم ينتقض إجماعًا، وعنه يجزئ في هذه الحالة غسل قدميه وفاقًا لأبي حنيفة، واختار شيخ الإسلام أن الوضوء لا ينتقض بخلع الممسوح عليه أيًا كان لأن نواقض الوضوء معروفة وليس منها خلع الخف، والعبادة المنعقدة بدليل شرعي لا تنتقض إلا بدليل شرعي صحيح وإلا فالأصل بقاؤها وليس هناك دليل يدل على نقضها بذلك، قال الشيخ تقي الدين: ولا يتنقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور كإزالة شعر الممسوح عليه اهـ. وهو الأوفق بالدليل واختاره ابن سعدي والله أعلم.
مسألة: (أو تمت المدة) أي مدة المسح للمقيم والمسافر (استأنف الطهارة) ولو في صلاة لأن المسح أقيم مقام الغسل فإذا انقضت مدته بطلت الطهارة في الممسوح وتقدم لك في المسألة قبلها الراجح، وأن من قال بنقضها يطالب بالدليل الشرعي الصحيح لأنه مخالف للأصل. والله أعلم.
تكميل: قال في الاختيارات: ويجوز المسح على الخف المخرق مادام اسمه باقيًا والمشي فيه ممكن، وقال: معلوم أن الخفاف في العادة لا يخلو كثير منها من فتق وخرق وكان كثير من الصحابة فقراء، ولما ورد أمر رسول الله (بالمسح حمل على الإطلاق والتجديد لابد له من دليل، وقال الشارع: علق المسح بمسمى الخف ولم يفرق بين خف وخف فيدخل في ذلك المفتوق والمخروق وغيرهما، ومن فرق بين هذا