أي أن يلبس الخفين على طهارة كاملة لحديث المغيرة وفيه (( أدخلتهما طاهرتين ) )متفق عليه. ولحديث أبي بكرة (( إذا تطهر فلبس خفيه ) )وحديث (( نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان ) )ولأحمد وابن خزيمة عن صفوان قال: (( أمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ) )صححه الخطابي والحافظ، وهذا واضح الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس، فلو غسل رجلًا ثم أدخلها الخف ثم غسل الأخرى فأدخلها الخف لم يمسح لأنه أدخل الأولى على غير طهارة، إذ أن الوضوء لا يثبت حكمه إلا بعد الفراغ منه، والحدث الأصغر لا يتجزأ فلا يرتفع عن العضو المغسول إلا بعد الفراغ منه
قال الشيخ تقي الدين: من غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى فإنه يجوز له المسح عليها من غير اشتراط خلع، ولبسه قبل إكمال الطهارة كلبسه بعدها اهـ. قلت: والمذهب أوفق للدليل والله أعلم.
مسألة: (وستر ممسوح كل محل فرض) فلا يجوز المسح على ما لا يستر محل الفرض وهو القدم لأن حكم ما استتر المسح وما ظهر الغسل ولا سبيل إلى الجمع بينهما فوجب الغسل لأنه الأصل، وخالف الشيخ تقي الدين ذلك الشرط فقال: قولهم: إن فرض ما ظهر الغسل وما بطن المسح خطأ بالإجماع والشارع أجاز المسح على الخفين مطلقًا ولم يشترط الستر فلا أصل له. والله أعلم.
مسألة: (وثبوته بنفسه وإمكان شيء فيه) فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه، ولا يجوز المسح على ما يسقط، قال الشيخ تقي الدين: وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد بل المنصوص أنه يجوز المسح على الجوربين فغيرهما أولى، فلو لم يثبت الملبوس إلا بشده بخيط متصل أو منفصل جاز المسح عليه اهـ قلت: وهو أولى والله أعلم
مسألة: (وطهارته) أي أن يكون الممسوح عليه طاهر العين فلا يمسح على نجس ولو في الضرورة لأن نجس العين منهي عنه فلا يصح المسح عليه خفًا كان أو غيره. والله أعلم.
مسألة: (وإباحته) وضد المباح المحرم وهو نوعان: محرم لحق الله كالنجس وما فيه صورة أو كان حريرًا لرجل فلا يصح المسح عليه ومحرم لحق العبد كالمغصوب والمسروق فلا يصح المسح عليه لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة. والله أعلم.
مسألة: (ويجب مسح أكثر دوائر عمامة) لأنها ممسوحة على وجه البدل فأجزأ فيها ذلك كالخف، وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب أن يمسح عليه مع العمامة لأنه ثبت أنه مسح بناصيته وعمامته، ولا يجب مسح الأذنين معها، قال الشارح لا نعلم فيه خلافًا لأنه لم ينقل اهـ. والله أعلم.