الصفحة 40 من 304

خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده )) وسنده ضعيف. وروي ابن عمر أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح عليها وعلى العصابة وغسل ما سوى ذلك، وقال الشيخ تقي الدين: مسح الجبيرة يقوم مقام غسل نفس العضو لأنه مسح على حائل فأجزأ من غير تيمم كمسح الخف بل هو أولى، وقد انعقد الإجماع عليه اهـ.

ويشترط في المسح عليها شروط: أولها: أن لا تتجاوز قدر الحاجة لأنها طهارة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها، فإن زاد على محل الضرورة وجب قلعه، ومحل الضرورة هو موضع الجرح أو الكسر وما احتيج إليه كشدها لأنه لابد أ، توضع على طرفي الصحيح ليرجع على الكسر ودواء على بدنٍ تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه

الثاني: أن تلبس على طهارة وهذا هو المذهب قياسًا على الخف، وعنه: ليس بشرط اختاره جمع منهم الشيخ تقي الدين، ومال إليه الموفق والشارح والمجد وصوبه في الإنصاف لحديث صاحب الشجة، ولأن اشتراط الطهارة يشق لأن الجرح يقع فجأة أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه، فلو اشترط الطهارة والحالة هذه لأفضى إلى الحرج والمشقة وهما منفيان شرعًا، وهو الأقرب إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

مسألة: (إلى حلها) أي أن الجبيرة يمسح عليها إلى حلها فهي لا تتوقت بوقت بخلاف الخف أو برد ما تحتها لأن مسحها للضرورة فتقدر بقدرها وسيأتي بعض الفروق بينها وبين الخف. والله أعلم.

مسألة: (وإن جاوزته) أي جاوزت الجبيرة محل الحاجة (أو وضعها على غير طهارة) كاملة (لزم نزعها) وتقدم لك الراجح في ذلك، وأن اشتراط الطهارة ليس عليه دليل بل الدليل خلافه، (فإن خاف الضرر) بنزعها مع مخالفة الشروط السابقة (تيمم) لغسل ما تحتها لأنه موضع تعذر فيه استعمال الماء لوجود الضرر فيعدل إلى التيمم، وكل ذلك مبني على اشتراط الطهارة. والله أعلم.

تكميل: اعلم أن الجبيرة ونحوها إما أن يقدر على خلعها بلا ضرر، أو لا يقدر، أو يقدر ولكن مع الضرر، فإن كان يقدر بلا ضرار لم يجز له المسح عليها بل يجب عليه غسل ما تحتها لأنها طهارة شرعت للضرورة ولا ضرورة هنا.

وأما إذا كان لا يقدر على خلعها أو يقدر لكن مع الضرر فلا يخلو إما أن لا يتضرر بالمسح عليها، وإما أن يتضرر، فإن لم يتضرر بالمسح عليها وجب ويقوم مقام الغسل فيمسح عليها بلا تيمم، وإن كان لا يقدر على المسح عليها لعذر كإفسادها، أو وصول الماء إلى محل الألم فيتضرر فإنه يسقط المسح ويقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت