واحد من الأئمة، قال عمر: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله، وكل ذلك ليس فيه توقيت ولا اشتراط طهارة، والمطلق يجري على إطلاقه حتى يرد المقيد بدليل صحيح، اختاره الشيخ تقي الدين وقال: يتوجه أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس على طهارة اهـ.
ويشترط لها أيضًا أن تكون عمامة (ذكر) فلا تمسح الأنثى عليها إذا لبستها لأنها من زي الرجال وهي منهية عن التشبه بهم، ولو قيل إنه يجوز لها المسح عليها للحاجة كبردٍ ونحوه لم يكن بعيدًا. والله أعلم.
ويشترط أيضًا أن تكون العمامة (محنكة) أي منها شيء تحت الحنك لأنها عمائم العرب المشهورة ولأنه يشق نزعها وهي أكثر سترًا. ولكن نقول: من الذي اشترط هذه الشروط؟! وهي ليست في كتاب الله ولا سنة رسوله (، فكلام الشارع المطلق الواجب فيه أن يجري على إطلاقه حتى يرد المقيد الشرعي الصحيح، بل المسح على العمامة جائز مطلقًا بشرط الستر فقط، أما كونها محنكة أو ذات ذؤابة فليس هذا بصحيح لأنه زيادة على الكلام بلا دليل وتقييد للمطلق بلا دليل، وقلب الحكم من التيسير إلى التعسير، وكونها هي المعروفة عند العرب لا يقتضي اختصاصها بالحكم بل كل ساتر للرأس يجوز المسح عليه لأن الأدلة المجوزة للمسح عليها مطلقة واختارها الشيخ تقي الدين والله أعلم.
مسألة: (و) يجوز المسح أيضًا على (خُمُر نساء مدارة تحت حلوقهن)
وهو الذي تغطي به المرأة رأسها، لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، ذكره ابن المنذر. وروى الإمام أحمد عن بلال عن النبي (الأمر بالمسح على الخفين والخمار، ولفظ سعيد بن منصور(على النصيف) . وقال الشيخ تقي الدين: في خُمُر النساء من الرخصة التي تشبه أصول الشريعة وتوافق الآثار الثابتة عن النبي (، فإن خافت من البرد ونحوه مسحت على خمارها وينبغي أن تمسح مع هذا بعض شعرها اهـ
واشترط الأصحاب أن يكون الخمار مدارًا تحت حلقها لأنه حينئذٍ يشق نزعها ولا دليل عليه، والله أعلم.
مسألة: (و) يجوز المسح أيضًا (على جبيرة) وهي ما يشد على الكسر ونحوه، وتتخذ من خشب وخرقٍ، وتغيرت في هذا الزمان إلى المادة المعروفة عند الأطباء بالجبس لحديث علي بن أبي طالب قال (( انكسرت إحدى زندي فسألت النبي(فأمرني أن أمسح على الجبائر ) )رواه ابن ماجه بسند ضعيف، ولحديث صاحب الشجة عند أبي داود وفيه (( إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه