(باب المسح على الخفين)
الخفين تثنية خف، وهو الساتر للرجلين من جلد ونحوه، وذكر باب الخفين بعد الوضوء لأن بدل عن غسل ما تحته، وهو ثابت بالكتاب على قراءة الجر كما تقدم، وبالسنة المتواترة، وبالإجماع عليه في الجملة، حضرًا وسفرًا، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله (أنه مسح على الخفين، وقال النووي: روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة. وقال الإمام أحمد: ليس في نفسي من المسح شيء فيه أربعون حديثًا عن رسول الله (.
واختار الشيخ تقي الدين أن قراءة الجر تدل على المسح على الخفين وهو أفضل من الغسل إن كانت الرجل في ساتر من خفٍ ونحوه، والغسل أفضل إن كانت مكشوفة واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم والله أعلم.
مسألة: (يجوز المسح على خفٍ ونحوه) كالجورب وهي الشراب وغيرها من الحوائل بشروط ستأتي إن شاء الله تعالى. وكل ساتر للقدم فإنه يسن المسح عليه لحديث سعيد بن مالك والمغيرة وعمرو بن أمية الضمري أن النبي (مسح على الخفين وروى أبو داود عن جرير بن عبد الله البجلي(( أنه توضأ ومسح على الخفين فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله(يمسح فقيل له: قبل نزول المائدة أو بعده؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ) )وفي رواية أنه قال: (( إني رأيت رسول الله(بال ثم توضأ ومسح على خفيه ) )قال إبراهيم: فكان يعجبهم ذلك لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. وعن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي (في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما. وقد خالف الرافضة أهل الإسلام في ذلك، ولأجله أدخله علماء المعتقد في كتب المعتقد، قال الطحاوي: ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر على ما جاء في الأثر والله أعلم
مسألة: (و) كذلك يجوز المسح أيضًا على (عمامة) ونحوها إذا شق نزعها، ويشترط في جواز المسح عليها أن تكون ملبوسة على طهارة قياسًا على الخف، وقيل: لا يشترط لعدم الدليل، والقياس في العبادات ممنوع، فيجوز المسح على العمامة ولو لبسها على حدث وكأنه الأقرب لحديث عمرو بن أمية: (( رأيت الرسول(مسح على عمامته وخفيه ) )رواه البخاري. وعن ثوبان قال: (( بعث النبي(سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب - يعني العمائم - وعلى التساخين يعني الخفاف ) ).
ولأبي داود أيضًا عن بلال (( ويمسح على عمامته ) ). وأحاديث المسح على العمامة أخرجها غير