الصفحة 36 من 304

فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي )) رواه أبو داود والترمذي وصححه، وقال ابن القيم: وكان يخلل لحيته أحبانًا ولم يكن يواظب على ذلك، وإن كان بعض الشعر كثيفًا وبعضه خفيفًا أخذ الكثيف حكم الكثيف، وأخذ الخفيف حكم الخفيف والله أعلم

مسألة: (و) يسن أيضًا تخليل (الأصابع) إذا كان الماء يصل إلى ما بينها بلا تخليل، وإلا فيجب حينئذ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لحديث لقيط السابق"وخلل بين الأصابع"قال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم أن يخلل أصابع رجليه في الوضوء اهـ. وفي أصابع اليدين روايتان: أشهرهما أنه سنة لعموم الحديث ولقوله (((إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ) )رواه أحمد وابن ماجه وحسنه البخاري، وليس في تخليلهما صفة ثابتة فكيفما خلل أجزأ. والله أعلم.

مسألة: (و) من سنن الوضوء الـ (غسلة) الـ (ثانية) والـ (ثالثة) وأما المرة فهو واجب، والغسلة هي ما عممت العضو ولو بغرفتين لأنه (توضأ ثلاثًا ثلاثًا كما في حديث عثمان وعبد الله بن زيد ولحديث(( توضأ مرتين مرتين ) )وإن غسل بعض أعضائه مرتين وبعضها ثلاثًا فلا بأس لحديث عبد الله بن زيد أنه غسل يديه مرتين مرتين والعبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميعها في أوقات مختلفة والله أعلم.

مسألة: (وكره أكثر) أي تكره الزيادة على الغسلة الثالثة لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال:"من زاد فقد أساء وظلم"رواه أهل السنن إلا ابن ماجه، قال ابن القيم: لم يتجاوز الثلاث قط اهـ، وقال البخاري: وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوز فعل النبي (اهـ، وحكى النووي وغيره الإجماع على كراهة الزيادة على الثلاث إذا عم في كل مرة العضو وحملوه على كراهة التحريم. قال غير واحد من أهل العلم: إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوءه إجماعًا، وقال ابن بشير المالكي: الرابعة ممنوعة إجماعًا. والله أعلم

مسألة: (وسن بعد فراغه) من الوضوء (رفع البصر إلى السماء)

لما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال ... الحديث ) )ولم يثبت رفع الإصبع والله أعلم.

مسألة: (وقول ما ورد) اعلم أنه لا يسن قبل الوضوء ذكر أبدًا إلا البسملة فقط، أما ما يقوله الناس اليوم من التلفظ بالنية أو هذه الأذكار المعينة عند غسل الأعضاء كل ذلك بدعة لا دليل عليه، فالواجب إنكاره. وأما بعد الوضوء فيسن أن يقول بعد فراغه ما ورد من الأدعية، ومن ذلك حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت