مسألة: (والتسمية واجبة في وضوء وغسل) لحديث أبي هريرة (( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) )رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند ضعيف وللترمذي عن سعيد بن زيد وأبي سعيد نحوه وصححه.
قال أحمد: لا يثبت فيه شيء، والمذهب أنها واجبة مع الذكر، ساقطة مع النسيان وعنه أنها سنة في طهارات الحدث كلها. قال الخلال: الذي استقرت عليه الروايات عنه أنه لا بأس به، يعني إذا ترك التسمية، وهو قول الثوري ومالك والشافعي وابن المنذر، وعنه أنها واجبة حتى في التيمم وهو الذي مشى عليه المصنف رحمه الله تعالى.
واختار الموفق أنها سنة لأن الذين حرصوا على نقل صفة وضوء النبي (لم يذكروها كأبي هريرة وعثمان وعلي وعبد الله بن زيد وغير ذلك، ولأن حديث أبي هريرة السابق ضعيف، وإن سلمنا ثبوته فهو دليل السنة جمعًا بين الأحاديث، ولأنه لم ينص عليها في الآية ولا تدخل في أحد الأعضاء المذكورة كالمضمضة والاستنشاق مع الوجه، ولحديث(( لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله تعالى ) )وليس في الآية تسمية، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولحديث المسيء صلاته (( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ) )ولم يأمره بالتسمية، ولو كانت واجبة لبينها لأنه يجهل ذلك، وإذا علمت هذا فالراجح هو السنة مطلقًا في وضوء أو غسل أو تيمم جمعًا بين الأدلة وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن. والله أعلم.
مسألة: (وغسل يدي قائمٍ من نوم ليل ناقض لوضوء) أي تجب له التسمية والنية ولكن قدمنا عدم وجوبها وأنها سنة فقط ومضى دليله.
واعلم أن غسل يدي القائم من نوم الليل واجب لحديث أبي هريرة (( فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده ) )متفق عليه. وفي رواية (( فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا ... الحديث ) )والأمر المطلق يقتضي الوجوب، والنهي المطلق يقتضي التحريم والراجح أن العلة في إيجابه تعبدية ولا يفسد الماء بذلك لأن الأصل الطهارة والله أعلم.
مسألة: (وتسقط) التسمية (سهوًا وجهلًا) هذا على القول بوجوبها، لحديث ابن عمر (( من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورًا لبدنه كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورًا لأعضائه فقط ) )حديث ضعيف لكن لو كانت واجبة لم تسقط لا جهلًا ولا نسيانًا لأن الشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان، وفي باب التروك تسقط بهما فهذا يؤيد أنها سنة لا واجب. والله