بزمن معتدل لما رواه أبو داود والنسائي أنه (رأي رجلًا يصلي وفي قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الصلاة ) ) وفيه مقال، ولحديث أنس أن النبي (رأي رجلًا وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء فقال:(( ارجع فأحسن وضوءك ) )وهو عند مسلم من حديث عمر، ولأن كل الذين وصفوا وضوءه (وصفوه على الولاء، وفعله على الوجوب لاقترانه بالأمر القولي كما في الآية ومذهب أبي حنيفة والقول الثاني عند الشافعي عدم اشتراطها وهو رواية عن أحمد واختار الشيخ تقي الدين الوجوب إلا إذا تركها لعذر فإنها تسقط وهو مذهب مالك، وقال: وهذا القول هو الأظهر والأشبه بأصول الشريعة وبأصول أحمد اهـ. والله أعلم.
مسألة: (والنية شرط لكل طهارة شرعية غير إزالة خبث) النية هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا من جلب محبوب أو دفع مكروه. وهي لغة: القصد ومحلها القلب، فلا يضر سبق لسانه بغير قصده، وهي لتمييز العادات عن العبادات، وتمييز بعض العبادات عن بعض وهي نوعان: نية إيقاع الفعل وفيه التقرب به إلى الله وكلاهما شرط لصحة العبادة والأولى هي التي تتبع العلم، والثانية أشرف منها، ونقيضها الرياء. والقاعدة هي: أن النية شرط لصحة المأمورات ولترتب الثواب على التروك، والطهارة الشرعية نوعان: إما طهارة عن حدث، وإما عن خبث.
فالطهارة عن الحدث أصغر أو أكبر هي من باب المأمورات فتشترط لصحتها النية وأما طهارة الخبث فهي من باب التروك فلا تشترط فيها النية إلا لترتب الثواب فقط لا لصحة الترك، فلو زالت النجاسة بالمطر أو بنفسها بلا فعل إنسان. والدليل على أن النية شرط لطهارة الحدث حديث عمر المشهور (( إنما الأعمال بالنيات ) )أي إنما المنوي بحسب ما نواه العامل فحكم العمل لا يثبت إلا بالنية، وقال علي (( لا عمل إلا بنية ) )والنية تتبع العلم، وأما التكلف فيها فإنه خروج عن أصل الشريعة، فينوي رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها، والتلفظ بها بدعة قاله الشيخ تقي الدين. والله أعلم.
مسألة: (وغسل كتابية لحل وطء ومسلمة ممتنعة) أي لا تشترط النية لطهارة الكتابية عن حيض أو نفاس حتى يطأها زوجها المسلم لأن من شروط النية الإسلام وهي ليست بمسلمة فتكون طهارتها طهارة ضرورة فيرتفع عنها وصف الحدث وتحل لزوجها ولو بلا نية بل لو نوت لم تصح نيتها لأنها كافرة فتسقط المطالبة بالنية إذًا للعذر، وكذلك لا تشترط النية في غسل مسلمة امتنعت عنه من حيض أو نفاس فيغسلها زوجها قهرًا وتحل له، فيستبيح هو وطأها بهذا الغسل لكن لا تستبيح هي به ما يجب له الطهارة كالصلاة وقراءة القرآن فتعيده بالنية. والله أعلم.