الصفحة 28 من 304

وإن دفن ما يزيله من شعرٍ ونحوه فلا بأس لأن ابن عمر كان يفعله، وقيل لأحمد: يلقيه أم يدفنه؟ قال: يدفنه. ولأنه أدفع لشر من أراد به أذىً بسحرٍ ونحوه. والله أعلم.

مسألة: اعلم رحمك الله تعالى أن حلق اللحية حرام مطلقًا ذكره الشيخ تقي الدين وغير واحدٍ من أهل التحقيق للأحاديث الصحيحة ومنها حديث ابن عمر"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى"، وحديث"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وخالفوا المجوس"ولم يبحه أحد من أهل العلم فيما أعلم، بل وقد حكى ابن حزمٍ الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض. وهو مناقش والمذهب عند الأصحاب أنه لا يكره أخذ ما زاد على القبضة منها لفعل ابن عمر وهو راوي الحديث في النهي وهو أدرى بما روى، ويجوز أخذ ما تحت الحلق لأنه ليس من مسمى اللحية. والصحيح حرمة أخذ ما زاد على القبضة منها وهو قول أكثر العلماء لأن الأدلة الواردة عامة ولم يخص منها شيء، وأما ابن عمر فإنما فعله في الحج وأيضًا الحجة في روايته لا رأيه، ولو كان النبي (يأخذ منها شيئًا لنقل فلما لم ينقل دل على أن الأمر بإعفائها وإكرامها على إطلاقه، ولأنه لو انفتح الباب بذلك لم ينسد وليس هناك للخدين شعر بل كله داخل في مسمى اللحية فيجب إعفاؤه وإكرامه والله أعلم.

مسألة: (وكره قزع) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا حلق القفا فقط لغير حجامة ونحوها كقروح قال أحمد: هو من فعل المجوس ومن تشبه بقومٍ فهو منهم، وقال عمر: حلق القفا من غير حجامة مجوسية، والمراد بالقفا مؤخرة العنق.

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله (عن القزع"متفق عليه، زاد أبو داود"احلقه كله أو اتركه كله"، وروى أبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح عن ابن عمر أن النبي (:"رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه وترك بعض فنهاهم وقال:(احلقوه كله أو دعوه كله) ، قال ابن القيم: والقزع أربعة أنواع: أن يحلق من رأسه مواضع من هاهنا ومن هاهنا، وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه، وأن يحلق جوانبه ويترك وسطه، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره فهذا كله من القزع أهـ."

قلت: ويتوجه التحريم لأن النهي المطلق عن القرائن يفيد الحرمة والله أعلم.

واعلم أنه يسن إبقاء شعر الرأس إذا لم يكن ثَمَّ مفسدة راجحة كجمالٍ أو خوف فتنةٍ أو تشبه بالكافرين ونحوه، قال أحمد: هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة أهـ، ويسن أن يفرقه ويسرحه لحديث"من كان له شعر فليكرمه"إسناده جيد، ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره عليه الصلاة والسلام، ولا بأس بالزيادة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت