بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال"رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه، وقال: روي من غير وجه أنه قال:"عليكم بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر"، وكان له (مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، ولأبي داود"إن خير أكحالكم الإثمد"، وللطبراني"فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر"والله أعلم."
مسألة: (ونظر في مرآة) وذلك ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى ونحوه وليتفطن في نعم الله عليه في خلقه ويقول ما ورد ومنه قوله ("اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلقي وحرم وجهي على النار"رواه ابن مردويه من حديث أبي هريرة ولأحمد وابن حبان عن ابن مسعود قال:"كان رسول الله (إذا نظر في المرآة قال: اللهم كما أحسنت خَلْقي فأحسن خُلُقي"قال المنذري رواته ثقات. والله أعلم.
مسألة: (وتطيب) أي ويسن تطيب لحديث أبي أيوب مرفوعًا"أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح"رواه أحمد، وعن أنس أنه قال:"حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة"رواه أحمد والنسائي. وأفضل الطيب المسك لحديث أبي سعيد مرفوعًا قال في المسك"هو أطيب طيبكم"رواه مسلم، وعن عائشة"كان يتطيب بذكارة المسك والعنبر"رواه النسائي وغيره. وكان ابن عمر يتجمر بالألوه ويقول:"هكذا كان يستجمر رسول الله (".
واعلم أنه يستحب للرجال من الطيب ما يظهر ريحه ويخفى لونه كالمسك والعنبر والعطر والعود وعكسه النساء إذا كانت في غير بيتها وفيه بما شاءت لحديث أبي هريرة"إن طيب الرجال بما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"، وعن أبي موسى مرفوعًا"كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا"يعني أنها زانية، صححه الترمذي. ومن أهدي إليه طيب فالسنة قبوله لأنه (كان لا يرد الطيب وروى مسلم"من عرض عليه ريحان فلا يرده"ولأحمد وغيره بلفظ"من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة"ويتأكد استحبابه لجمعة وعند أي مجمع مع تغير ريح لحديث أبي هريرة وغيره"ثم مس من الطيب ما يقدر عليه"والله أعلم.
مسألة: (واستحداد) وهو إزالة الشعر الذي حول الذكر وفرج الأنثى. فيسن للرجل والمرأة حلقها إجماعًا لحديث أبي هريرة مرفوعًا"خمس من الفطرة: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط"متفق عليه، قال النووي: وهل يجب على الزوجة إذا أمرها زوجها أو لا؟ الأصح هو الوجوب إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق وإلا وجب قطعًا أهـ. وقال بعضهم المستحب في حق المرأة النتف، لكن هذا خطأ لأن الحديث ورد بالحلق والاستحداد وهو استعمال الحديدة، قيل لأبي عبد الله: