مسألة: (ومسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله)
أي من أصل ذكره فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ويمر بها (إلى رأسه) أي رأس الذكر (ثلاثًا) لئلا يبقى من البول فيه شيء (و) يستحب (نتره ثلاثًا) أي نتر ذكره ثلاث مرات لحديث عيسى بن يزداد عن أبيه مرفوعًا (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات) رواه ابن ماجه وأحمد وهو حديث ضعيف ضعفه شيخ الإسلام تقي الدين وغيره لأنه من رواية عيسى بن يزداد عن أبيه وقد أجمعوا على ضعفه.
قال الشيخ تقي الدين: وكل ذلك بدعة، وكذا تفقده بين الفينة والفينة ولأنه من الوسواس اهـ، بل وثبت في الطب أنه سبب لمرض السلس، فلا ينبغي نتر الذكر ولا التنحنح ولا القفز ولا صعود الدرج أو الضحك حتى يخرج ما بقي من البول فكل ذلك بدعة وإحداث في الدين، ومدخل من مداخل الشيطان على بني آدم، ومن الوسواس الخبيث الذي لو انفتح على الإنسان فإنه لا يقفل، وإذا كان الإنسان يكثر شكه في بلةٍ يحس بها بعد الاستنجاء فلينضح على سراويله ماءً حتى إذا أحس بها قال إنها منها، وفيه حديث ضعيف لكنه قاتل للشك، وفي صحيح مسلم في حديث الفطرة:"والانتضاح"ففسر بذلك. وقال أحمد فيمن شك في خروج شيء لا يلتفت إليه حتى يتيقن والْهُ عنه فإنه من الشيطان وإنه يذهب إن شاء الله. اهـ.
وسئل سليمان بن يسار عن البلل يجده، فقال: انضح من تحت ثوبك بالماء وَالْهُ عنه، وينبغي للإنسان أن لا يتبع الأوهام فإنه يؤدي إلى تغلغل الوسوسة في القلب وهي تضر بالدين والله تعالى أعلم.
مسألة: (وكره دخول الخلاء بما) أي بالشيء الذي فيه (ذكر الله تعالى) لحديث أنس عند الأربعة (( كان رسول الله(إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ) )صححه الترمذي وهو معلول، ولأن الشيء الذي فيه ذكر الله تعالى حقه أن يصان ودخول الخلاء به امتهان له ولا يجوز، وهذا الشيء إن كان مصحفًا فإنه يحرم إدخاله في الخلاء قطعًا وبلا شك ولا يتوقف في تحريمه عاقل، وبعض المصحف كالمصحف. إلا لحاجة فيجوز كخوف سرقة عليه أو ضياع ونحوها إذا لم يجد من يحفظه فيدخل به ويحاول إن يخفيه في جيبه، وإن كان خاتمًا فيدير فصه في كفه اليمنى، وكذا إذا شق التحرز منه جاز الدخول به للحاجة ولرفع المشقة ولأن المشقة تجلب التيسير.
قال الشيخ تقي الدين: الدراهم إذا كتب عليها"لا إله إلا الله"وكانت في منديل أو خريطة ويشق عليه مسكها يجوز أن يدخل بها بيت الخلاء اهـ. ولا شك أن الأولى عدم الدخول بها إذا لم يكن