المسجد يكون باليمنى، والخروج من الخلاء يكون باليمنى ومن المسجد باليسرى، ولبس النعل كدخول المسجد يبدأ فيه باليمين، ويخلع مبتدءًا بالشمال لما مضى من القاعدة والتعليل.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى) متفق عليه. وعن أنس: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ باليسرى) صححه الحاكم.
وأدلة هذه القاعدة كثيرة شهيرة، فإن البداءة باليمين مشروعة في الأعمال الصالحة للندب على تقديمها فيها، ولفضل اليمين حسًا في القوة والجرأة والصلاحية للأعمال ما ليس لليسار، حتى إن الخاتم يضيق في اليمنى ويتسع في اليسرى.
وقوله (ونحوهما) أي كلبس الثوب وخلعه ودخول المنزل والخروج منه والكتابة بالقلم. ولما حلق النبي (رأسه في الحج حلق الشق الأيمن ثم الأيسر، وجماع ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي(يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهوره وفي شأنه كله) متفق عليه. وفي حديث أبي هريرة عند الأربعة (إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم) حديث صحيح. والله أعلم
مسألة: (وبعد في فضاء) لحديث المغيرة في الصحيحين قال: قال لي النبي (( يا مغيرة خذ الإدواة، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته) وعن جابر (كان النبي(إذا أراد البراز أبعد حتى لا يراه أحد) . وحديث المغيرة بلفظ: (كان إذا ذهب المذهب أبعد) وفي حديث عائشة مرفوعًا (من أتى الغائط فليستتر) والبعد من الاستتار ولأن البعد فيه مراعاة لشعور الناس حتى لا يشموا ريحًا ولا يسمعوا صوتًا.
واعلم أن البعد يجب إن كان في تركه كشف للعورة لأن سترها واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كان ليس في تركه كشف لها فيستحب مطلقًا. واعلم أنه يجزئ عن البعد دخول الكنيف، وإنما يجزئ عنه في التستر لا في سماع الصوت وشم الرائحة كما هو معلوم. والله أعلم
مسألة: (وطلب مكانٍ رخو لبولٍ) أي لينًا هشًا بتثليث الراء، وهو بالاتفاق وذلك لأمور: الأول: لحديث أبي موسى قال: (كنت مع النبي (فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدارٍ فبال ثم قال:(إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعًا) والحديث وإن كان فيه مجهول فأحاديث التنزه من البول تفيد ذلك. الثاني: أن البول في الموضع الرخو يحمي الإنسان لئلا يترشش عليه لأنه إن كان صلبًا عاد عليه البول، فإن كان صلبًا لينه بأن يأخذ عودًا أو حجرًا فيعالجه ويثير ترابه. والله أعلم