الصفحة 13 من 304

عائشة أن النبي (كان إذا خرج من الخلاء قال:(غفرانك) ومثله عن أنس، وهو حديث حسن صحيح. ومناسبة ذلك الدعاء أنه لما تخفف من هذا الأذى سأل ربه المغفرة عن تقصيره عن شكر هذه النعمة وهي إخراج الخارج الذي في بقائه هلاكه وسأل ربه مغفرة الذنوب في الآخرة التي هي سبب الهلاك أيضًا، وإلا فترك الذكر في الخلاء عبادة وطاعة فكيف يستغفر منه.

ويسن أن يقول بعد قوله غفرانك (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) وهذا يؤيد تعليلنا السابق، ويدل لذلك حديث أنس قال: كان النبي (إذا خرج من الخلاء يقول"الحمد لله الذي أذهب الأذى وعافاني"رواه ابن ماجه وسنده ضعيف.

مسألة: (وتغطية رأس) أي ويسن أن يغطي الإنسان رأسه حال قضاء الحاجة، ولا أعلم في ذلك سنة صحيحة ولكنه يروى عن أبي بكر الصديق (ولأنه حال تكشف فيه العورة وهي حالة يستحيى فيها. والله أعلم.

مسألة: (وانتعال) أي ويسن أن يلبس نعله عند الدخول ولا أعلم في ذلك سنة لكن له وجه لأن الخلاء مكان تقع النجاسة على أرضه كثيرًا من بولٍ أو غائط فإذا دخله الإنسان بلا حذاءٍ فيخشى عليه من التلوث بالنجاسة وغلبة الظن منزلة اليقين، لكن لا ينبغي لنا أن نقول أنه سنة لعدم الدليل الشرعي الخاص به لكن يستدل عليه بالأدلة العامة الآمرة بالتوقي من النجاسات. والله أعلم.

مسألة: (وتقديم رجله اليسرى دخولًا) أي عند دخول الخلاء لأن القاعدة عندنا هي استعمال اليمين في كل مكان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه.

ودخول الخلاء حالة ليست بالكريمة ولا يتزين بها، فإذا انتقل الإنسان من فاضل إلى مفضول بدأ باليسرى وإذا انتقل من مفضول إلى فاضل بدأ باليمنى. والله أعلم.

مسألة: (واعتماده على رجله اليسرى) وهو أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى وذلك لأمرين: لحديث سراقة بن مالك قال:"أمرنا رسول الله (أن نتوكأ على اليسرى وننصب اليمنى"رواه الطبراني والبيهقي بسند ضعيف، الثاني: لأنه أسهل لخروج الخارج ولا يطيل البقاء على حاجته إذا فرغ منها لأن ذلك يضره وقد قيل: إنه يورث الباسور، وقيل: إنه يدمي الكبد وربما آذى من ينتظره. والله أعلم.

مسألة: (واليمنى خروجًا) أي عند الخروج من الخلاء يخرج باليمنى لما مضى من القاعدة. والله أعلم.

مسألة: (عكس مسجد ونعل ونحوهما) أي أن الدخول إلى الخلاء يكون باليسرى والدخول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت