ثم حاجة. والله أعلم.
مسألة: (وكلام فيه بلا حاجة) اعلم أن الكلام نوعان: إما بذكر، وإما بكلام الناس، فإن كان بذكر فلا يخلو إما بقرآن فهذا يحرم قطعًا بلا شك، وأما بقية الذكر كرد السلام ونحو فيكره، ويحمد الله إذا عطس بقلبه ولا يشمت عاطسًا لأن النبي (لم يرد السلام على من سلم عليه وهو يبول حتى تيمم وقال:(( إني كرهت أن أذكر الله إلا وأنا على طهارة ) )وقال: (( إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليّ فإنك إن سلمت عليّ لم أرد عليك ) )رواه ابن ماجه، وأما كلام الناس فإنه مكروه أيضًا إلا لحاجة كتنبيه غافل عن هلكة ونحوه لحديث أبي سعيد قال: سمعت رسول الله (يقول:(( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ) )رواه أبو داود، وعن جابر قال: قال رسول الله (:(( إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد عن صاحبه ولا يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ) )رواه أحمد وصححه ابن السكن وهو معلول. ومن سُلِّم عليه في هذه الحالة لم يجب عليه أن يرد.
ويجيب مؤذنًا بقلبه، والضابط في ذلك أن ما تحققت مصلحته بقوله سرًا سن قوله سرًا وما لا فلا. فرد السلام وإجابة المشمت لا تتحقق مصلحتها بقولها سرًا لأن المراد الإسماع مع الرد، وأما الحمد إذا عطس وإجابة المؤذن فلو قالها سرًا لتحققت إذ ليس المقصود الإسماع، وكذا البسملة عند الوضوء. والله أعلم.
مسألة: (ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض) أي ومن المكروهات أن يرفع الإنسان ثوبه قبل أن يدنو من الأرض فيرفع شيئًا فشيئًا لما روى أبو داود عن النبي (أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ولأن ذلك أستر له فيكون أولى، ولعله يجب إن كان ثمّ من ينظره، والسنة أن يبول قاعدًا ويجوز قائمًا بشرطين: أمن التلوث من رشاش البول، وأمن النظر لعورته لحديث حذيفة في الصحيح أن النبي (أتى سباطة قوم فبال قائمًا .. الحديث"متفق عليه والله أعلم."
مسألة: (وبوله في شق ونحوه) بفتح الشين وهو الثقب والخرم الواقع في الشيء والصدع والموضع المشقوق، قال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه، ولحديث أبي قتادة"نهى رسول الله (أن يبال في الجحر"قال قتادة: يقال إنها مساكن الجن. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة، ولخشية خروج دابة من الأرض فتؤذيه فينبغي اتقاؤه. قال ابن القيم وغيره: لأنه ذريعة إما خروج دابة من الأرض فتؤذيه، وقد يكون من مساكن الجن فيؤذيهم بالبول فربما آذوه اهـ.