"كُفّ عنّا جُشاءك فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة" (ص. ت 2478) .
ومن السنن المنسية عند العامة أنه إذا قدم الشراب إلى أحد الحضور وبدأ به فعلي الساقي أن يكمل التقديم بمن عن يمين الشارب، وفي مثل هذا النظام حكمة عظيمة وهي أن لو كان الأولي إعطاء الأكثر فضلا لحصل النزاع، إذ قد يكون غير متفقًا على أفضليته، وأيضا قد يجد البعض في نفسه شيئا من تقديم غيره ففضّ هذا النزاع المتوقع بإعطاء من على اليمين، هكذا كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما
"أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعلى يساره الأشياخ .. فقال - صلى الله عليه وسلم - للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء، فقال الغلام: والله يا رسول الله، لا أُوثر بنصيبي منك أحدا" (البخاري 5620)
وإن أحسّ الساقي بحرج فليستأذن من على يمينه ليعطي من على شماله ومن آداب السقي أن يقدم الساقي الشراب بيده اليمني لعموم حديث"وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان .. يعطي بشماله ويأخذ بشماله" (ص جة 3329) .
وأن يكون الساقي آخر الحاضرين شُربًا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن ساقي القوم آخرهم شُربًا" (مسلم 1560) .
ومن الآداب أن يتقدم الضيف بالشكر والدعاء لمن دعاه أكرمه، فيقول:"اللهم بارك لهم فيما رزقتهم وأغفر لهم وأرحمهم" (مسلم 5296) .
هذا هو جزاء الإحسان والإكرام، وأما أن يقوم الضيف ويُعرِّض بذكر ما أخلّ به ربُّ المنزل من آداب الضيافة، فإن ذلك نوع استصغار لهمته وتثقيلا عليه.
ونذكر صاحب الوليمة بترك التكلف المذموم في إعداد الوليمة"ولا ينبغي لأحدٍ أن يتكلف للضيف بتحصيل ما ليس عنده، بل يقدم إليه ما كان في وسعه ولا يتكلف له القرض والشراء بالدين ونحوه": (آداب الأكل)
ولقد ورد حديثٌ ينهى عن التكلف للضيف، وهو قوى بمجموع طرقه، (أنظر الصحيحة 2440) .