فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

(ألا تأكل) كما هو خُلُقُ القرآن، وهو أفضل من أمره له بقوله: (كُل) ، قال تعالى عن إبراهيم مع ضيفه:"فراغ إلى أهلِهِ فجاء بعجلٍ سمينٍ فقرّبهُ إليهم قال ألا تأكُلُون" (سورة الذاريات 28) .

وعليه أن لا يُضايق ضيفه بتصرفٍ غير موزون كأن ُيلِحّ عليه بالازدياد من الأكل، ولقد كان العرب يقولون"لا تُكرِم صديقك بما يشُقُ عليه" (الأدب المفرد للبخاري 344) .

وكأن يحمد الله جهرًا في وسط الطعام فكأنه يريد بذلك تنبيه الحضرين على الكف عن الطعام.

وكأن يُشاغل مؤاكليه بالحديث المتصل الذي يستدعي جوابًا، ويلهيهم بالإصغاء إليه عن الأكل (كتاب المؤاكلة)

وقد سبق بيان أن على الآكل: أن يأكل مما يليه , وأن لا يمدّ جسمه ويُلقيه على المائدة لإحضار الطعام البعيد عنه، والحكمة من هذا هي: أن لا يُؤذي الجُلوس بفعله ومنظره هذا.

ويمكن أن نُلحِق بهذا كل ما يُؤذي الجلوس بفعله، فيكون فعلًا مذمومًا،

ومن ذلك ما سماه العلماء المُقطِع: وهو الذي إذا تناول اللقمة بيده استكبرها (أي لم يستطع أكلها لكِبرِها) فيعض على نصفها ويُعاود غمس النصف الآخر في الطعام ويأكله" (كتاب المؤاكلة) "

ومن ذلك من وصفوه: بالمقزِز وهو: الذي يتحدث على المائدة بما تشمئز نفوس مؤاكليه من سماعه

كمن يذكر أخبار المرضى والمسهولين والدمامل والقيح والقيء ونحو ذلك، وكمن يُكثر من التمخط، والتنهع والبصق، ومسح العين، ومن كان فيه سعال فليحول وجهه عن الطعام لئلا يخرج منه بُصاقٌ فيقع في الطعام.

ومن ذلك أن يديم الآكل النظر إلى جليسه فإن ذلك يُخجله فيترك الطعام قبل أن يشبع (آداب الآكل)

ومن الأفعال المذمومة أيضا: الجُشاء بين الضيوف، وهو: خروج الريح من الفم مصحوبًا بصوت عند الشبع.

فإنه يدل على أنه رجلٌ شرِه_ أي: يأكل فوق الحاجة_، ولقد تجشأ رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت