ولا يعني هذا أن يظل الرجل جائعًا: لا، لا يفهمنّ هذا أحد، بل قد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - الجوع بقوله - صلى الله عليه وسلم:
"اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع" (ص د 1547) ، فالجوع يُضعِف البدن، ويشوش العقل، والشبع يفضي إلى المفاسد المذكورة. فالوسط الوسط عباد الله، بأن نأكل حتى يذهب الجوع،
لا إلي أن نشعر بالامتلاء.
(15) لا صلاة بحضرة طعام:
إن من تيسير الله سبحانه على المكلفين أنه رخص لهم رخصًا ليدفع الحرج عنهم، وليعينهم على الاستمرار في العبادة، وعلى عدم الانقطاع.
فمن ذلك أنه رخص لهم ترك صلاة الجماعة - والتي هي واجبة على الصحيح - حين يحضر الطعام، أي: إذا أقيمت الصلاة والطعام جاهز أو وهو يأكل فله الاستمرار وترك صلاة الجماعة.
ولكي ينطبق هذا الحديث على واقع المكلف ينبغي أن تجتمع ثلاثة أمور:-
(1) أن يكون الطعام جاهزًا (2) أن تكون نفسه مقبلة عليه ... (3) أن يكون قادرا على تناوله،
أي: أن لا يكون صائمًا أو لا يستطيع أكله لأنه يضره.
فائدة: في هذا المثال صورة للرخص الشرعية ويسر الإسلام، وليس من يُسر الإسلام مطلقًا الأخذ برخص العلماء، كأن يذهب الرجل وينظر ماذا قال فلان وماذا قال غيره، ويأخذ بالأسهل وما يوافق هواه ولو كان خطأً ومخالفًا للدليل.
وهذا الأسلوب لا يوافق عليه مسلم فطن بل إن العاقل يرى أن هذا تلاعب وإتباع للهوى مما يدل على التهرب من الأحكام وعدم الاستسلام لها، وضعف في الإيمان، وإتباع لوسوسة الشيطان.
بل إنِّ هذا يُبعد المسلم عن الخير كل البعد، لأن المسلم يكسب الأجر بمجاهدة هواه لطاعة ربه وإتباعه للحق وأختم هذا بقول الإمام الشاطبي: تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن