فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 26

(14) التلذذ بأصناف الطعام:-

قال تعالي:"يا أيها اللذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله أن كنتم إياهُ تعبدون" (البقرة 172) .

فلا مانع على الإنسان أن يوسع على نفسه ويتلذذ بألوان الطعام، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان:-

"يأكل الرطب بالقثاء" (البخاري 5447) القثاء: البطيخ، وكان"يحب الحلوى والعسل" (البخاري 5431) ، ..."وكان يحب الزبد والتمر" (ص ت 3837) ، ويأكل الجبن (ص. م 1138) ،وكان أحب الشراب (إليه) الحلو البارد" (ص ت 1895) ، وكان يأكل أحيانا من الأرنب (ص ن 4323) ، والدجاج (البخاري 6721) ،"

واللحم (البخاري3340) وقال لجابر"يا جابر كأنك علمت حُبنا اللحم" (ص م 1639) وغير ذلك،

وهذا كله بشرط وهو عدم التبذير مما يؤدي إلى وإلقائه مع النفايات، وبشرط آخر وهو عدم اعتياد الأكل إلى التخمة والشبع المثقل المُكسل،

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دلنا إلى الخير والأجر، وأبعدنا عن الشر والإثم، وكان مما نهانا عنه كثرة الشبع، ذلك قوله:"إن أكثر الناس شبعا في الدنيا، أطولهم جوعًا يوم القيامة" (ص جة 3414) ،

ومن جوامع كلمه أنه قال:"ما ملأ آدميً وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم، أُكُلات يُقمن ُصلبه فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (ص ت 2380) .

قال أبي حامد الغزالي:- ذُكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة من الأطباء فعجب منه وقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أعظم من هذا ... (شرح السندي لأبن ماجة تحت حديث 3349) .

فالشبع المستمر يُولد البدانة الممرضة، والتكاسل عن العبادات والواجبات، ويولد كثرة النوم، وعدم المبالاة بالفقراء والجياع، ويولد الترف، ويُشغل الوقت في الكلام عما أكل وما سيأكل،

ويفضي إلى البطالة والمعصية، وإن كثرة الشبع ليست من صفات المؤمنين وأشار إلى هذا النبي - صلى الله عليه وسلم:

"المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء" (البخاري 5393) ،

وهذا مثل مضروب للمؤمن وزهده بالدنيا والكافر وحرصه عليها والاستكثار منها.

وقد ورد أن لُقمان عليه سلام قال لابنه:"يا بُني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة". (آداب الأكل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت