(13) عدم التنفس أو النفخ في الإناء:
ومن السنة أن يشرب الرجل الشراب بثلاثة أنفاس، أي أن يشرب ثم يبعد الإناء ويتنفس ثم يشرب وهكذا 3 مرات وله أن يشربه كله مرة واحدة من غير أن يتنفس فيه، وليس له أن ينفخ فيه ليُبرِده أو لغير ذلك.
أما الشرب ثلاثًا فلقد"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفس في الشراب ثلاثًا ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ" (مسلم 5255) أروى: أكثر ريا أبرأ: أشفى من ألم العطش امرأ: أجمل إنسياغا.
وقيل: هو أبرأ لتردده على المعدة الملتهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولي عن تسكينه، والثالثة ما عجزت عنه الثانية.
ولا يفهمنّ أحد من قوله - صلى الله عليه وسلم -"يتنفس في الإناء"أي داخله، لأن هذا يفهم مع الأحاديث الأخرى التي فيها النهي عن التنفس فيه، ومنها ما قاله أبو قتادة رضى الله عنه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي أن يتنفس في الإناء" (مسلم 5253) ويكون الفهم الصحيح ما سبق ذكره.
والحكمة من هذا النهي أنه"ربما حصل (لما في الإناء) تغير من النفس، إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا، أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة: (فتح الباري تحت حديث 5630 ومن أجل ما يخاف أن يبرز من ريقه أو مخاطة فيقع في الماء."
وأيضًا من نظر في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد أنه كان ينهي عن بعض التصرفات التي فيها مشابهة للحيوان، ومن طبيعة الدواب أنها إذا شربت تنفست في الإناء فيكون الأحسن والأدب أن يتنفس الإنسان بعد إنابة الإناء عن فمه. وبما أن سبب النفخ هو إما لحرارة الشراب فنقول: اصبر حتى يبرد، أو من أجل وسخ فيه: فلُيمطه بإصبعه.: (الروضة الندية 96/ 3) .
أما النفس الواحد؛ فلقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه"نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النفخ في الشراب، فقال رجل .. فإني لا أروى من نفس واحد، فقال - صلى الله عليه وسلم - فأبن القدح -إذن- عن فيك" (ص ت 1887) .
ووجه جواز النفس الواحد أن"النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينُكر على الرجل حين قال:"
(إني لا أروي من نفس واحد) فلو كان الشرب بنفس واحد لا يجوز لبينه له وقال له مثلا:
وهل يجوز الشرب من نفس واحد؟ وكان هذا أولي من قوله له"فأبن القدح .."فدل على الجواز، أنظر (الصحيحة 385، والجواز ذكره غير واحد من العلماء كما في فتح البارى تحت حديث 5631) .
ومع هذا فإن التمسك بالسنة أحب وأسلم من الشرب نهلة واحدة إذ قد يشرق ويغص بكثرة الماء الوارد.