(11) الأكل من جوانب الإناء، ومما يلي الإنسان:
إن مما يُديم البركة في الطعام، ويظهر الأدب والانتظام البدء بالأكل من جوانب الإناء كما قال - صلى الله عليه وسلم:
"إذا وضع الطعام فخذوا من حافته وذروا وسطه، فإن البركة تنزل في وسطه" (ص حة3340)
ومن الآداب أيضا أن يأكل مما يليه، ولا يمد يده وجسده فيؤذي منظره جلساءه، قال - صلى الله عليه وسلم:
"يا غلام سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك .." (البخاري 5376) ولكن ليطلب من إخوانه أن يناولوه ما يريد.
ويستثنى من ذلك حالين، أي يصح الأكل من غير ما يلي في حالين ذكرهما العلماء،
الأولي: إن عرف أن الحاضرين لن يكرهوا ذلك، ودليله ما ذكره أنس رضي الله عنه:
"أن خياطًا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه، فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيته يتتبع الدُبّاء من حوالي القصعة" (البخاري 5379) يتتبع الدُبّاء: جالت يده في القصعة يأكل القرع.
الثانية: إن كانت هناك أصناف مختلفة لا يصلها إلا بمد يده إليها. (ذكره العلماء اجتهادا ًوفقها، وفيه حديث ضعيف للترمذي) .
(12) إذا وقع شئ من الطعام:-
وإذا وقعت من يد الآكل لقمة فليرفعها وليمسحها ثم ليأكلها، ولا يبالغ في الترف ويتنزه عنها،
ويظن أن أخذها إخلالا بآداب الطعام، فلقد قال رسوله وسيده محمد - صلى الله عليه وسلم - معلمًا له:
"إذا وقعت لُقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان" (مسلم 5269) . وما المانع من رفعها إلا كثرة الخير الذي طبع في قلوب الناس اللامبالاة،
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نرفع لقمة ولا مانع.
والواجب على المسلم أن لا يمكن الشيطان من سلبه قسمًا من طعامه بمحض اختياره.
ونقل صاحب الروضة الندية عن أحد العلماء أنه قال:"زارنا ذات يوم رجل من أصحابنا، فقربنا إليه شيئا، فبينما هو يأكل، إذ سقطت كسرة من يده، وتدهدهت في الأرض، فجعل يتبعها، وجعلت تتباعد عنه، حتى تعجب الحاضرون بعض العجب، وكابد هو في تتبعها بعض الجهد، ثم إنه أخذها فأكلها، فلما كان بعد أيام تخبط الشيطان إنسانًا، وتكلم على لسانه، فكان فيما يتكلم: إني مررت بفلان وهو يأكل، فأعجبني ذلك الطعام، فلم يطعمني منه شيئا، فخطفته من يده، فنازعنى حتى أخذه مني" (التعليقات الرضية 3/ 81) .