7_ وعرفها _ كذلك _ بالعلم الوحيد الجامع الذي يضع أمامنا صورة شاملة للكون.
8_ وعرفها _أيضًا_ بقوله: هي العلم الذي يعطي الموجودات معقولية ببراهين عقلية.
9_ وعرفها ابن سينا بقوله: الحكمة: استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعلمية على قدر الطاقة الإنسانية (1) .
سادسًا: تعريف الفلسفة عند الإطلاق، وفي الاصطلاح العام: كما مر من أن الفلسفة مرت بأطوار، ولعل آخر أطوارها هو ما استقر عليه أمر الفلسفة؛ حيث صارت تُطلق على آراء محددة، ونظرات خاصة للكون والوحي، والنبوات، والإلهيات، ونحو ذلك.
وصارت تُعنى بالعقل، وتقدمه على النقل، بل أصبح العقل عند الفلاسفة إلهًا ومصدرًا للتلقي.
وعلى هذا فإنه يمكن تعريف الفلسفة _ عند الإطلاق _ فيقال: =هي النظر العقلي المتحرر من كل قيد وسلطة تُفرض عليه من الخارج، بحيث يكون العقل حاكمًا على الوحي، والعرف، ونحو ذلك+ (2) .
أولًا: نشأة الفلسفة: نشأت الفلسفة واشتهرت في بلاد اليونان، بل وأصبحت مقترنة بها على الرغم من وجود الفلسفات في الحضارات المصرية، والهندية، والفارسية القديمة.
وما ذلك إلا لاهتمام فلاسفة اليونان بنقلها من تراث الشعوب الوثنية، وبقايا الديانات السماوية مستفيدين من صحف إبراهيم وموسى _ عليهما السلام _ بعد انتصار اليونانيين على العبرانيين بعد السبي البابلي (3)
(1) _ انظر المدرسة الفلسفية في الإسلام ص124_126.
(2) _ انظر الموسوعة الميسرة 2/1109.
(3) _ السبي البابلي: هي المأساة التي يتذكرها اليهود بحسرة ومرارة، وهي ما حصل لهم عام 603 قبل الميلاد، وقيل 605 على يد عدد من الملوك البابليين.
وقد أُثير حول هذه المأساة جدل كبير، ونُسجت خرافات وأساطير، ولا تزال الدراسات عنها إلى يومنا هذا.
ولهذا صار العراق أحد مواطن الفجيعة والحزن لدى اليهود؛ فمنه انطلقت القوات التي قضت على دولة إسرائيل في العهد القديم عهد الملك الكلداني البابلي نبوخذ نصر، وانتهت حربه بواحدة من أكبر الفواجع في التاريخ اليهودي، وهي ما أطلق عليه مأساة (السبي البابلي) .
ففي عام 603 أو 605 قبل الميلاد تولى نبوخذ نصر العرش الكلداني البابلي في العراق، وفي عهده بلغت الدولة أوجها، وحالف الملك اليهودي يواقيم إلا أن العلاقات بينهما تدهورت عندما حاول يواقيم التخلص من الحلف مع جاره القوي؛ فجرد نبوخذ نصر حملة عسكرية حاصر فيها القدس، وفتحها، واقتاد الملك الجديد يهويا كين، وحاشيته، وأركان حكمه، وأشراف دولته إلى بابل عام 586 قبل الميلاد.
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى سبي بابلي لاحق بعد محاولة صدقيا ملك يهودا التمرد على الحكم الكلداني مما أدى إلى تجريد حملة بابلية أخرى انتهت عام 586 قبل الميلاد بحرق هيكل سليمان بن داود _عليه السلام_ والقضاء على الدولة العبرية، وسبي حوالي 50 ألف يهودي إلى العراق هم أغلبية ما تبقى= = في القدس، وقد ساقهم الكلدانيون مكبلين بالحديد والأصفاد إلى أراضي العراق.
وقد اختُلف كثيرًا في هذا السبي _ كما مر _ واختُلف في مدة وقوعه؛ فقيل استمر 70 سنة، وقيل 140 سنة.
وتحتفل الأدبيات اليهودية بالكثير من البكائيات، والذكريات المريرة عن هذه المحنة.
ولهذا يشعر اليهود أن امتلاك العراق لأي قوة فائقة يمكن أن يهدد أمن إسرائيل، وربما يؤدي إلى تكرار محنة (السبي البابلي) من جديد.
ولعل ما يؤكد ذلك ما قاله مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي عام 1981م بعد الغارة على المفاعل النووي العراقي؛ حيث أعلن أنه لو لم يدمر المفاعل النووي العراقي لحدثت محرقة جديدة في تاريخ الشعب اليهودي.
ولعل هذا يفسر سر الهجمة على العراق، ومحاولة تفكيكه، وإضعافه.