فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 355

ثم انتقل بعد سبعة أيام من شاطئ أنوما، وغادره إلى مدينة إجاجريها عاصمة الملك بمبيارا ملك مملكة ماجاذا حيث يقيم في كهوف تلال ونديا نساك وقفوا حياتهم للتأمل والتفكير ودراسة فلسفات الهند القديمة؛ رجاء أن يوفقوا لحل مشكلة الحياة، ويفكوا ألغازها المغلقة، وقَصَد الغار الذي فيه الناسكان ألاراكالاما وأداكا وكانت شهرة ألارا البرهمي واسعة.

وعندما دخل غار ألارا وجده مستغرقًا في تأمله وتفكيره، فوقف في إجلال وصمت بين يديه خاشعًا،وهجست في نفسه خاطرة: =أترى أجد لديه مفتاح السر+؟

بعد ذلك جلس إليهما، وأخذ منهما ما لديهما، ودرس عليهما أسفار الفيدا، واليوبانيشاد، واتخذ له كهفًا، وكان موضع إعجاب النساك جميعًا، وطابت له حياة الزهادة والتقشف، وأرسل إليه والده يطلبه، ولكنه اعتذر، وقد وصل بوذا إلى درجة عالية وهي مرشد النساك.

وبعد سنتين أدرك أن البرهمية عاجزة عن حل لغز الوجود، ومشكلة الحياة؛ فانصرف إلى غابة بالبنغال، وقسا على نفسه، وتقلب في أشد ضروب التقشف والحرمان، وقضى ست سنوات على هذه الحال حتى أشرف على الهلاك، وذاع صيته في الآفاق.

ولكن ذلك التعذيب للجسد والسكون التام لم يصلا به إلى غايته، بل عاقه ذلك الضعف الذي أصابه من جراء التعذيب عن القوة والتفكير.

ثم صمم بعد ذلك على ترك الحياة التي حَيِيَها مما حمل أتباعه النساك الخمسة أن يثنوه عن عزمه، فلم يفلحوا، واعتبروا ذلك منه ردة، واتهموه بأنه حادَ عن الطريق، وتركوه ومضوا إلى مرج الغزال في مدينة بنارس.

واستعاد سدذارتا _ بوذا _ نشاطه وقوته ومضى إلى شجرة، وجلس تحتها، ورأى رجلًا لديه حشائش؛ فسأله قبضةً منها فأعطاه، وجلس متربعًا ضامًَّا يديه وقدميه، وعزم ألا يبارح مكانه، وألا يرسل ما ضم حتى يتنزل عليه نور الحكمة والمعرفة، وآلى على نفسه أن يبقى ولو نخرت عظامه، وجف جلده، وتلف جسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت