وتقول الأساطير: إن نوازع نفسه أخذت تصارعه، ولكنه انتصر على الإغراء وهزمها في الصراع، وما كاد ينتهي الليل، ويغشى الأرضَ سنا الفجر حتى أشرقت معه في قلبه وعقله الحقيقةُ الساميةُ، والمعرفةُ الصحيحة، وأدرك ما كان يرجو من الماضي والحاضر والمستقبل كل لايتجزأ، وعرف سر الحياة والموت، والعلة والمعلول، ورحلة الروح في مختلف الأجسام: متى تصعد إلى النرفانا حيث العدم العام، وفناء النفس وهي السكينة والفناء.
ولكنه فناء ليس الفناء المعروف، وإنما هو وجود يفنى في وجود مثل فناء ألوان الطيف في الشمس في البياض الناصع الذي لا لون له _كما يزعم بعض فلاسفة البوذيين العصريين_.
ولا يتم الوصول إلى النرفانا إلا بعد صفاء النفس والفضائل في عالم الحس والواقع.
ومر به النهار، ثم الليل، ولم يشعر بهما؛ لأنه كان غارقًا في سُبُحَاته، ثم صحا صحوةَ المنتصرِ والفرحُ يملأ قلبه؛ لأنه انتهى إلى ما كان يرجو، وتحقق له ما كان يأمل، وهبطت عليه الاستنارة فكان بوذا.
واستفاضت شهرته، وقصده الناس، ومضى إلى بنارس، وقصد مرج الغزال إلى النساك الخمسة الذين هزؤوا به، واتهموه، وتركوه فما كادوا يبصرونه حتى هزمتهم هيبتُه وراعهم منظره؛ فَهَبُّوا لاستقباله، وتسابقوا إلى تحيته، وجاءوا بماء لغسل قدميه، فألقى عليهم أول درس من دروسه، فإذا الفرح يملأ قلوبهم، ويفيض على وجوههم بشرًا ، ثم بعد ذلك دَوَّت شهرته آفاق الهند، واجتذبت شريعته الجديدة شباب الأسر العريقة، والتفت به الجموع، وكثر مريدوه.
وأصبح داعيًا لما توصل إليه إلى أن توفي في الثمانين من عمره سنة 488 قبل الميلاد، وأُحرق جسده بعد موته بثمانية أيام.
هكذا تقول الأساطير عنه (1) .
كتب البوذية:
(1) _ انظر الديانات والعقائد 1/ 116_117، وذيل الملل والنحل 2/13_16، والموسوعة الميسرة 2/758، والتصوف المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير ص 53_ 55.