وتتحدث الأساطير عن مولده وما قبله، وأيام حمله، فتذكر أنه ولد نظيفًا لا كما يولد الأطفال، بل نزل من بطن أمه وهي واقفة ممسكة بغصن، ولم تشعر بألم، وكان جسمه نظيفًا كالمرآة، وذكروا له معجزات وكرامات.
أما اسمه فقد سمي سدهارتا، أو سدذارتا _ كما مر _ ومعناه: الذي حقق أمله.
وأما ألقابه فكثيرة؛ فمنها (شاكياموني) أي حكيم قبيلة شاكياس، و (بسكياموني) أي المعتكف.
ومن ألقابه (تاذاجاتا) ومعناها: الرجل الفائز بالحق، وأما (بوذا) فمعناه: المستنير، أو العالم.
ونشأ بوذا في بلده على حدود نيبال، وكان أميرًا ؛ فشب مترفًا منعمًا، وتعلم الفروسية، وبالغ مؤرخوه في كل صغيرة وكبيرة في حياته حتى زعموا أن أربعة آلاف راقصة خُصِّصْنَ لإدخال السرور على قلبه، وأن زوجَه منتقاةٌ من خمسمائة حسناء.
وقد تزوج في السادسة عشرة من عمره، وقيل في التاسعة عشرة بزوجه ياسواذا بنت أحد زعماء قبيلة كولي وعاش معها سعيدًا هانئًا، وأنجبت له ابنه راهولا.
وبعد عشر سنوات من زواجه صمم على أن يبحث عن الحقيقة مهما كلفه الأمر، وذلك بعد أن مر عليه صنوف من الآلام، وذلك لما رآه من الأحزان والمصائب.
وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تَبَنِّي وجهة نظره حيث تبعه أناس كثيرون.
وذات ليلة عزم على مغادرة القصر، وهجر زوجته وولده، وهبط إلى الاصطبل، واختار جواده الأبيض وخادمه (شنا) .
ويزعمون أن من معجزاته وهو يتهيأ لفراق القصر أن أبوابه فتحت من تلقاء نفسها، ولم يُسْمَع صوتُ خطوات جواده؛ حتى إذا انتهى إلى نهر أنوما نزل عن جواده ونزع ما كان يتزين به من الجواهر، وجزَّ لِمَّتَه بسيفه، وأعطى كل ذلك خادمه، وأمره أن يعود إلى قصر أبيه، ويخبره بخبره.
ومر به سائل فتبادل معه الملابس.