بل إنه × استطاع أن يعكس الأمر على خصومه، ويشككهم في معقولاتهم، واستطاع أن يقوم بنفس الدور الذي قام به الفلاسفة حينما كانوا يجرُّون النصوص إلى الفلسفة، فأخذ هو يجرُّ العقل إلى خدمة النقل.
وفي سبيل ذلك اضطر إلى أن يهدم كثيرًا من قضايا العقل التي يظنها الناس ضرورية، وأن يقيم مكانها أخرى تتلاءم مع نصوص الشرع الصريحة بحيث لا يُحتاج بإزاء هذه النصوص إلى إنكار أو تأويل.
وقد ألف كتبًا في هذا السياق، ومنها: (نقض المنطق) ، و (درء تعارض العقل والنقل) وغيرها.
وقد استطاع أن يوفق بين العقل والنقل، وأن يزيل ما عساه يُتَوهم بينهما من تعارض، وأن يثبت أن المعقولات الصريحة لا تتنافى بأية حال مع المنقولات الصحيحة، وأن كل ما يُتحدث به عن اختلاف بينهما فسببه أحد أمرين:
إما اختلاط في العقل، وإما جهل بالنص (1) .
فإليك بعض النقول من كلام ذلك الإمام، وبعد ذلك نَقْلٌ من كلام ابن القيم _ رحمهما الله _ ومن خلال ذلك يستبين لنا أن ما جاءت به الرسل هو الحق الذي لا مرية فيه، وأن كلام الفلاسفة باطل من أساسه.
كما يتبين كذلك عظم رسالة نبينا محمد"وبركتها، وبركة أتباعها."
فإلى تلك النُّقول.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×:
1_ =فقد تبين أن أصل السعادة وأصل النجاة من العذاب هو توحيد الله وحده لا شريك له، والإيمان برسله واليوم الآخر، والعمل الصالح+ (2) .
2_ وقال: =من المعلوم أن المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونهما هم أبعد الناس عن معرفة الحديث، وأبعد عن اتِّباعه من هؤلاء.
(1) _ انظر إلى باعث النهضة الإسلامية _ ابن تيمية السلفي ص52.
(2) _ نقض المنطق ص176.