يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =حدثني ابن الشيخ الخضيري (1) عن والده الشيخ الخضيري شيخ الحنفية في زمنه _ قال: كان فقهاء بخارى يقولون: إن ابن سينا كان كافرًا ذكيًا+ (2) .
وقال ابن القيم ×عن ابن سينا: =فالرجل معطل مشرك جاحد للنبوات والمعاد، ولا مبدأ عنده ولا معاد، ولا رسول ولا كتاب+ (3) .
وقال الذهبي × عن ابن سينا: =وما أعلم روى شيئًا من العلم، ولو روى لما حلت الرواية عنه لأنه فلسفي النحلة ضال+ (4) .
وقال عنه ابن كثير ×: =وقد حصر الغزالي كلامه في (مقاصد الفلاسفة) ثم رد عليه في (تهافت الفلاسفة) في عشرين مجلسًا، وكَفَّره في ثلاث منها، وهي قوله بقدم العالم، وعدم المعاد الجثماني، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدّعه في البواقي+ (5) .
ويُقال: إنه تاب في آخر عمره؛ فعسى أن يكون ذلك صحيحًا.
هذا وسيأتي مزيد بيان عن ضلال الفلاسفة في الفقرة التالية _ إن شاء الله _.
ما جاءت به الرسل الكرام _عليهم الصلاة والسلام_ يغني عن أفكار الفلاسفة، والأدلة على ذلك كثيرة جدًّّا، وإليك طرفًا من ذلك على سبيل الإجمال:
1_ أن الرسل جاءوا بالوحي المعصوم: الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
أما ما جاءت به الفلاسفة فخيالات وظنون، وهوس وضلال.
فمصدر ما جاءت به الرسل هو الوحي، ومصدر ما جاءت به الفلاسفة هو العقل.
2_ أن ما جاءت به الرسل من أصول الدين متفق مؤتلف: فهو مثانٍ متشابهٌ يصدِّق بعضه بعضًا، ويدل بعضه على بعض.
بخلاف ما جاءت به الفلاسفة فهو _ في أغلبه _ متناقض متهافت.
3_ أن ما جاءت به الرسل يتلاءم مع الفطرة، بخلاف كلام الفلسفة فهو يعمي الفطر، ويبلد الإحساس.
(1) _ قال الشيخ البحاثة سليمان الصنيع × في حاشية كتاب نقض المنطق ص181:=الصواب الحصيري بالحاء والصاد نسبة إلى محلة يعمل فيها الحصير+.
(2) _ نقض المنطق ص181.
(3) _ إغاثة اللهفان ص620.
(4) _ ميزان الاعتدال 1/539.
(5) _ البداية والنهاية 12/46.