فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 355

ثالثًا: معتقد الفارابي وابن سينا: معتقدهم هو معتقد الفلاسفة الأوائل؛ فهم يسلكون في تقرير العقيدة، وبحث الأمور الإلهية مسلك قدماء الفلاسفة؛ فالمنهج الذي يسيرون عليه في ذلك منهج عقلي لا يرجعون فيه إلى ما جاء به الرسول"ولا يعرفون من العلوم الكلية، ولا العلوم الإلهية إلا ما يعرفه الفلاسفة المتقدمون مع زيادات تلقوها عن بعض أهل الكلام، أو أهل الملة (1) ."

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية × أن الفارابي، وابن سينا، وغيرهم من الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام _ أنهم وإن كانوا قد توسعوا في مباحث الفلسفة، وتكلموا في الإلهيات والنبوات والمعاد بما لا يوجد عند الفلاسفة المتقدمين، وكان كلامهم أجود وأقرب إلى الحق من كلام سلفهم إلا أنهم مزجوا الحق الذي أخذوه من الدين بالباطل الذي بنوه على أصولهم الفلسفية الفاسدة، وحاولوا التوفيق بين الدين والفلسفة، ولكن على حساب الدين؛ فهم يعمدون إلى النصوص، فيؤولونها بتأويلات بعيدة ومتكلفة حتى تتلائم مع قواعدهم الفلسفية.

فيقولون مثلًا: إن صفات الله التي جاء بها القرآن، ونطقت بها السنة ليست إلا تعبيرات عن ذات واحدة.

ويقولون: إن العرش هو الفلك التاسع، والكرسي هو الفلك الثامن، والملائكة هي النفوس والقوى التي في الأجسام، وما يحدث من العالم من خوارق العادات حتى معجزات الأنبياء إنما سببه عندهم قوة فلكية، أو طبيعية، أو نفسانية إلى غير ذلك من الأمور التي وجدوها في الفلسفة؛ فتمحَّلوا لها نصوصًا من الدين (2) .

لقد بين علماء الإسلام ضلال الفلاسفة، وانحرافهم عن سواء الصراط:

(1) _ انظر باعث النهضة الإسلامية _ ابن تيمية السلفي _ نقد لمسالك المتكلمين، والفلاسفة في الإلهيات للشيخ د. محمد خليل هراس ص 39_40.

(2) _ انظر المرجع السابق، ومنهاج السنة لابن تيمية 1/96، وتفسير سورة الإخلاص لابن تيمية ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت