""""""صفحة رقم 16""""""
فوائد الأولى: قال بعض المفسرين في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه هو الذاكر بلسانه ومنهم مقتصد هو الذاكر بقلبه ومنهم سابق هو الذي لا ينسى ربه قال ابن عطاء الله يحتاج قائل كلمة التوحيد إلى ثلاثة أنوار نور الهداية ونور الكفاية ونور العناية فمن من الله عليه بنور الهداية فهو معصوم من الشر ومن من الله تعالى عليه بنور الكفاية فهو معصوم من الكبائر والفواحش ومن من الله عليه بنور العناية فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة والحركات التي لأهل الغفلات فالنور الأول للظالم والثاني للمقتصد والثالث للسابق وسئل الواسطي رضي الله تعالى عنه عن الذكر فقال الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب ومن خصائص الذكر أنه جعل في مقابلته ذكر الله قال تعالى فاذكروني أذكركم وقال موسى عليه السلام يا رب أين تسكن قال في قلب عبدي المؤمن ومعناه سكون ذاكره وسيأتي في آخر المحبة نحوه وقال محمد ابن الحنفية رضي الله عنه أن الملائكة يغضون أبصارهم عن ذكر الله كما تغضون أبصاركم عن البرق . . . الثانية: جاء في الخبر أن العبد يأتي إلى مجلس الذكر بذنوب كالحبال فيقوم من المجلس وليس عليه شيء منها فلذلك سماه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) روضة من رياض الجنة قال حلق الذكر بفتح اللام وكسر الحاء كما سيأتي في المقوى وقال عطاء رضي الله عنه من جلس مجلس يذكر الله فيه كفر الله عنه عشر مجالس من مجالس السوء وقال بعضهم لأبي يزيد البسطامي رضي الله عنه إن لي معك سر ميعادك تحت شجرة طوبى فقال نحن تحتها ما دمنا في ذكر الله تعالى وقال رضي الله عنه أن الله تعالى يتجلى للذاكرين عند الذكر وقراءة القرآن وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء بأن قوموا مغفورًا لكم وبدلت سيئاتكم حسنات وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليبعثن الله أقوامًا يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء فجثا أعرابي على ركبتيه وقال أجلهم يا نبي الله أي صفهم لنا قال المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد ومدائن شتى يجتمعون على ذكر الله تعالى يذكرونه وقال بعضهم في قوله تعالى حكاية عن سلمان لأعذبنه عذابًا شديدًا أي لأبعدنه عن مجالس الذكر ورجح البغوي نتف ريشه وقال الجنيد رضي الله عنه في قوله تعالى والذي يميتني بالغفلة ثم يحيين بالذكر وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى ما جلس قوم يذكرون الله فيهم واحد من أهل الجنة إلا شفعه الله في الجميع . . . الثالثة: قال داود عليه السلام لأسبحن الله تسبيحًا ما سبحه أحد من خلقه فناداه ضفدع أتفخر على الله بتسبيحك وأنا منذ سبعين سنة ما جف لساني عن ذكره ولي عشر ليالي لم آكل شيئًا اشتغالًا بكلمتين قال ما هما قلت يا مسبحًا بكل لسان ومذكورًا بكل مكان في نزهة النفوس والأفكار إن ملكًا قال له داود أتفهم ما تقول الضفدع قال لا فسمعها تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال والذي لم أمدحه بمثل هذا وقال المفسرون أنها تقول سبحانك الملك القدوس وفي