الصفحة 14 من 483

""""""صفحة رقم 15""""""

استحالة ويدل عليه كثير من المنقول قال تعالى إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ولا يلزم من تسبيحها بالقال أن نسمعها ورأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة الراجح أنها تسبح ضيقة إلا أنه مستور عن الناس فلا ينكشف إلا بخرق العادة وقد سمعت الصحابة رضي الله عنهم تسبيح الطعام وغيره بين يدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقوله تعالى تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حلمًا غفورًا مناسبًا لحال المخاطبين بالآية من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الغالب على الناس الاشتغال عن تسبيح الله تعالى بخلاف المذكورات فاحتاج المشتغلون إلى الحلم والمغفرة ، الثاني: أنهم لا يفقهون تسبيحًا وقد يكون ذلك لتقصيرهم في التأمل والتفكير في أمرها فاحتاجوا إلى الحلم والمغفرة ، الثالث: أن سماعهم تسبيحًا قد يوقعهم في إمتنانها ويحملهم على التفريط في حقوقها فاحتاجوا إلى الحلم والمغفرة ولا شك أن من يستحضر في ذهنه تسبيح الموجودات أكرمها وعظمها من هذه الوجوه وإن كان الشارع أمره باحتقارها من وجه آخر ثم نقل بعد هذا الكلام حكاية أن بعضهم أراد الإستجمار بأحجار فأخذ حجرًا فكشف الله عنه سمعه حتى سمع تسبيحه فتركه تعظيمًا له ثم أخذ حجر آخر فكذلك ثم آخر فكذلك فلما سمع جميع الأشجار والأحجار تسبح توجه إلى الله تعالى في أن يستر عنه تسبيحها ليتمكن من إزالة النجاسة فستر الله تعالى عنه ذلك فاستجمر بها مع علمه أنها تسبح لأن المخبر بتسبيحها هو الآمر بالاستجمار بها على لسان الشارع ( صلى الله عليه وسلم ) ففي إخفاء تسبيح الكليات عن الأسماع حكمة بالغة نعم رأيت في تفسير الرازي الذي أطبق عليه العلماء المحققون أن من لم يكن حيًا لم يكن قادرًا متكلمًا وجزم بأن الجمادات تسبح بلسان الحال والله أعلم . . . حكاية: أهدي للجنيد رضي الله عنه طائر فقبله مرة ثم أرسله فقيل له في ذلك فقال أنه قال يا جنيد تتلذذ بمناجاة الأحباب وتسد في وجوههم الباب فلما لرسله قال إن الطيور ما دامت ذاكرة لا تقع في شدة فإذا أغفلت عن ذكر الله وقعت وأنا غفلت عن ذكر الله مرة فعذبني بالسجن فكيف بمن يغفل عن ذكر الله كثيرًا يا جنيد خذ علي العهد أن لا أعود أبدًا ثم صار يتردد إلى زيارة الجنيد ويأكل من المائدة معه فلما مات الجنيد رمى نفسه على الأرض فمات فدفنوه فرأى الجنيد بعض أصحابه في النوم فسأله عن حاله فقال رحمني برحمتي للطائر . . . سئل السبكي رضي الله عنه: عن قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية فقال أهل البلاء هم أهل الغفلة عن ذكر الله تعالى . . . لطيفة: رأيت في حقائق العقائق أن آدم عليه السلام لما هبط هرب عنه الطير والوحش فجاء الخطاف فجلس عنده فعاتبه الله تعالى فقال يا رب رأيته وحده والوحدانية لك فجئت عنده لأجل ذلك فقيل أيها الطائر قد رفعت عنك السكين فلا تصاد ولا تذبح نطرح لك الألفة في قلوب أولاد آدم يساكنونك في بيوتهم ليل أنه كان أبيض اللون فأسود لونه لما لمسه آدم إلا صدره وقيل أن آدم شكا إلى ربه الوحشة فآنسه بالخطاف وهو يخطب بقوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل الخ ويمد صوته بالعزيز الحكيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت