تربيتهم وتأديبهم وتعليمهم فيصيروا من الفجار والرزق بيد الله ، ولكل نصيبه ومستحقه من الرزق فلا يتخذ كسب الرزق أبدا عذر لإهمال الأبناء وتضييعهم ، ولا سببا للبعد عنهم والتقصير في تربيتهم وتعليمهم ، فنظم وقتك، وجالس أهلك ، واسعى لرزقك ،فيرضى عنك ربك قال تعالى (ومن توكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره لقد جعل الله لكل شيء قدرا ) ، وان كنت يا ولي الأمر من الذين يهملون البنين والبنات ، ويهجرون الزوجات إلى المجالس والسهرات فاتقي الله وتدارك ما فات ، فلقد ضيعت وقصرت ، وأخطأت وما أحسنت ، والمسئولية فرطت فيها ، والنتيجة إن استمريت لا ربح فيها ، فأين أنت عن قوله تعالى ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) وعن قوله ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا) ألا فارجع إلى نفسك ، وحاسبها وأنبها ، وعن المعاصي والتقصير فأبعدها ، ولا تجعل الحواجز بسبب غيابك وإهمالك تنشأ بينك وبين زوجتك وأولادك ، فأكثر من الجلوس معهم ، واشرف على تربيتهم ، وأعن زوجك على ذلك واستعينا بالله فانه هو نعم الوكيل ونعم المعين ، وهو مفرج الكروب وغافر الذنوب الميسر للمتقين قال سبحانه ( ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) .هذا وانظر في أصحاب ابنك وأصدقاءه فإن كانوا صالحين فنعمّا بهم ، وإن كانوا غير ذلك فأبعده عنهم وازجره وانصحه عن مرافقتهم وخصوصا إن كانوا يكبرونه بكثير من السنوات ، وأرشده إلى أن خير الأصحاب من كانوا على السنة والكتاب ، وكانوا على سنه أو قريبين منه ، وابعد السيئين عنه و صنه واحفظه ، وان كان ابنك كبيرا ورأيته يرافق من هم أصغر منه ، ومن هم يتناسبون وسنه فانصحه في ذلك ، وبين له ما ينجيه من المهالك ، ولا تدعو على أولادك بل ادعي لهم فدعاء الوالد مستجاب ، والله عنده حسن المآب .