الصفحة 4 من 13

فأخذ يستجدي تلك الرعاية وذلك الحنان حتى وجده عند من زوره له وادعى به من الكبار ليربطه معه ، ويجره معه إلى طريق الفساد ، ومنهم من نشأ على غير خلق ودين فسهل صيده على المستذئبين ، ومنهم من خلقه الله على صورة جميلة ، فكان محطةً لأنظار ذوي الفحش والرذيلة ،فجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم حتى اكتنفوه في فحشهم ، وقتلوا نفسه بفعلهم (ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ، ثم إن من الكبار من أنعم الله عليهم بالدين ، وجعلهم من المؤمنين الصالحين ، وجعل منهم الدعاة والمربين ، فهؤلاء لا نقصدهم بكلامنا ، ولا نعنيهم بملامنا وتحذيرنا فهم بشرع الله ملتزمين ، وللحق عارفين ، وبالضوابط والحدود ملتزمين وإنما الكلام عن من غفل عن الله ، واتبع شهوته وهواه .

وأخيرا لابد من وقفة تذكير ، ونصح وإرشاد وتبيين حتى تستقيم الأحوال ، وتزول الأهوال ، وتعتدل الموازين ويتأدب المفسدين ، وينتبه الغافلين فقد قال (صلى الله عليه وسلم) ( الدين النصيحة) وما وصفها (صلى الله عليه وسلم) بهذا الوصف إلا لعظمها وفضلها وتأثيرها الفعال في من كان في قلبه إيمان ، وفي نفسه نية للتوبة والإحسان ، قال سبحانه: ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) ، وقال: ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) ، وكذلك أمرنا (صلى الله عليه وسلم) بتغيير المنكر وإيقافه فقال: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ..وعلى هذا فهذه نصائح أربع للحد من هذه الظاهرة السيئة ،أوجهها إلى أربعة ، فإن عملوها فذلك خير ، وإن لم يفعلوها فكما قال سبحانه ( ولكن الله يهدي من يشاء ) .

النصيحة الأولى: إلى ولي الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت