الصفحة 3 من 13

منهم المعاصي والفساد، واجتهد أولئك عليهم في المعاصي أيما اجتهاد ،فالصاحب كما يقال ساحب ، والمرء كما ورد: (على دين خليله) ، ومن عاشر قوما ًكان منهم وعلى صفتهم وشاكلتهم .وأولئك الكبار الذين انحرفوا عن جادة الهدى والصواب ، ورافقوا من هم أصغر منهم سنا كان لهم عليهم فضل عقلٍ، وجسمٍ، وقوة وربما امتلكوا وسائل أخرى كالمال والسيارة ، فاستغلوا ذلك في إغوائهم ، وترويضهم وتطويعهم لهم ، فصار الصغار في أيديهم كالحديد المصهور يشكلونه كيف يشاءون ، أو كالوعاء الفارغ يملئونه بما يريدون ، وإنا لنشاهد في واقعنا المعاصر الكثير من الفتن ، منها ما ظهر وطفح على السطح ، ومنها ما بطن ، فمن ذلك أن بعض أولئك الذين صاحبوا الصغار وغووهم من احتدت فيه شهوته ، وثارت عليه غريزته ، فلما لم يقدر أو يهتدي إلى الحلال ، وانحرفت به نفسه عن شرع ذي الجلال اتخذ من هؤلاء الصغار منفذا ً لشهوته ، وعشقًا لملذته ، فرافق الغلمان ، وهوت نفسه المردان ، فسقط في الهلاك والخذلان ، وهذا والعياذ بالله منتهى الخسران قال الإمام بن القيم (رحمه الله) في جوابه الكافي واصفا حال مثل هذا ( وهذا داء ٌ أعيا الأطباء دواءه ، وعزّ عليهم شفاؤه ، وهو لعمر الله الداء العضال ، والسمُّ القتّال ) - نسأل الله السلامة - وكذلك من هؤلاء الكبار من هجره أصحابه لخسته ، وفساد خلقه وقلة حيائه وأدبه ، فلما استو حد وانفرد ، وما وجد حوله من الصالحين أحد اتخذ الصغار أصحابه ، وأفاض عليهم من صفاته وأخلاقه ، فاجتمعوا حوله ، وارتبطوا به ، وعملوا بعمله ،فصاروا كالأورام الخبيثة في أجسام مجتمعاتنا يفعلون الفساد ، ويقومون بالإفساد حتى تضرر من شرهم الخلق والبلاد ، هذا ولمرافقة الصغار للكبار أسباب ومسببات ، فمنهم من حرم من رعاية الأبوين واهتمامهم ليتمه وأهمله الناس ولم يراعوه ولم يحسن أقربائه كفالته ورعايته فصار إلى ذلك ومشى عليه ، ومنهم من حرم من رعاية الأب وحنانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت