فإن من المظاهر السيئة التي نشهدها في مجتمعاتنا هذه الأيام ظاهرة كثير من الناس عنها ساهين ، وعن خطرها غافلين ألا وهي ظاهرة مصاحبة الكبير الذي نطح سنه أواسط العشرين وزاد للصغار من الغلمان والأولاد ، وقد يقول قائل: وماذا في ذلك ! ؟ رفيق ورفيقه ، وخليلٌ وصديقه ، لكن المسألة تتعدى ذلك بكثير ، ولا ينتبه لها أحد والأمر خطير ، والمظاهر خادعة ، والصور المكشوفة لا تنم بالضرورة عن الأحوال الباطنية المستورة ، فنحن يغرنا منظر بعض الورود الجميل ولونها الزاهي عند تساقط أشعة الشمس عليه فيكون له البريق واللمعان وعندما نشمها نجد أنها بلا ريح وسريعة التفتت ، والذبول ، ولونها سريع الزوال ، ويخدعنا السراب عندما نظنه ماء فنهرع لظمئنا الحارق إلى شربه فنجده هباء فلا يزيد عطشنا إلا عطشا ولا عناءنا إلا عناء ، وفي القران الكريم كشف الله المنافقين رغم كلامهم ومظهرهم الدال على الإيمان والثبات فقال سبحانه ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) قال بن كثير رحمه الله في تفسيره ((كاذبون) :أي فيما أخبروا به وإن كان مطابقًا للخارج ) - انتهىكلامه رحمه الله - ، والعلاقات التي تنشأ بين الكبار وبين من يصغرونهم بسنوات عديدة الكثير منها يكون ظاهره خالص الصحبة والمودة ، وباطنها أمور تأبى الأنفس المؤمنة عن تصديقها ، وتروع القلوب الطاهرة لدى سماعها ، فبعض الكبار (هداهم الله وأصلحهم) اتخذوا من الصغار باسم الصحبة والصداقة ! مطية ً للوصول بهم إلى غاياتهم السيئة أو شهواتهم الدنيئة ، فصارت العلاقة بينهم كعلاقة الزعماء بعصاباتهم ، والأخلاء بخليلاتهم ،وهذا سبب من أسباب كثرت السرقات ، واللواط ،وإدمان المخدرات ، وعمل المنكرات ، ولا تكاد السجون اليوم تخلو من المراهقين ، ولا يكاد يرتكب الجرائم إلا من هم تحت سن العشرين ، وما ذاك إلا لصحبتهم للكبار الفاسدين فتعلموا